قبل الفتح فإنها تبقى ولو بلا شرط كما هو مذهب ابن القاسم ، ولو أكل البحر كنيستهم فهل لهم أن ينقلوها
أو يفصل بين كونهم شرطوا ذلك أم لا ؟ وهو الظاهر ، كذا في حاشية شيخنا عن كبير خش . قوله : ( والمعتمد إلخ )
تبع فيما قاله البساطي وفيه نظر ، بل الصواب ما قاله المصنف لان قول ابن القاسم في المدونة انظر ح
والمواق اه بن . قوله : ( فيمنع من الرم مطلقا ) في بن ما ذكره من منع ترميم المنهدم وإن كان ظاهر
المصنف غير صحيح لتصريح أبي الحسن في العنوي بجواز رم المنهدم وظاهره مطلقا شرط ذلك أم
لا ، وذلك لان المدونة قالت ليس لهم شرط ذلك أم لا ، وذلك لان المدونة قالت : ليس لهم أن يحدثوا
الكنائس في بلاد العنوة لأنها فئ ولا تورث عنهم فقال أبو الحسن : قوله ليس لهم الاحداث في بلد
العنوة مفهومه أن لهم أن يرموا ما كان قبل ذلك ، وكذا يجوز الترميم للصلحي على قول ابن القاسم خلافا
لمن قال : يمنعون من الترميم إلا بشرط فتبين أن للصلحي الاحداث ورم المنهدم مطلقا شرط ذلك أم لا
على قول ابن القاسم ، فلعل ناسخ المبيضة قدم قوله كرم المنهدم وأصله أن يكون بعد قوله : وللصلحي
الاحداث انظر طفي والمواق . قوله : ( شرط ) أي الترميم أي استأذن الامام في ذلك وأذنه أو لا .
قوله : ( لكن في بلد إلخ ) أي وأما لو كانت تلك البلد اختطها المسلمون معهم ففي جواز إحداثها وعدمه
قولا ابن القاسم وابن الماجشون كما في ابن عرفة . والحاصل أن العنوي لا يمكن من الاحداث في بلد
العنوة سواء كان أهلها كفارا أو سكن المسلمون معهم فيها إلا بشرط ، وأما رم المنهدم فجائز مطلقا ،
وأما الصلحي فيمكن من الاحداث في بلد ليس معه أحد فيها من المسلمين مطلقا بشرط وبغيره ، وكذا
إن كان معهم فيها أحد من المسلمين على ما قاله ابن القاسم خلافا لابن الماجشون ، وكذا يمكنون من رم
المنهدم على ما قاله ابن القاسم مطلقا . قوله : ( ولو اختطها ) أي أنشأها مع المسلم الكافر عنويا أو صلحيا
وهذا ما لابن الماجشون ، وأما على ما لابن القاسم إذا اختطها الصلحي فيجوز له الاحداث ولو كان
معه مسلم ، هذا وكان الأولى للشارح حذف المبالغة ويقول في حل المتن : لا يجوز للكفار الاحداث
ببلد انفرد المسلمون باختطاطها ثم انتقل الكفار إليها وسكنوا فيها مع المسلمين . قوله : ( وأريقت الخمر )
ظاهره أنه لا تكسر أوانيها ، وفي ابن عرفة أنها تكسر وهو الصواب وقد اقتصر عليه كأنه المذهب وكذلك
المواق ، وكذلك صرح البرزلي في نوازله نقله عن ابن رشد بكسرها ، وإنما أريقت الخمر دون غيرها من
النجاسات لان النفس تشتهيها ، وظاهر المصنف أن كل مسلم له إراقتها ولا يختص ذلك بالحاكم ، وقول
الشارح إن أظهرها أي أو حملها من بلد لآخر فإن لم يظهرها وأراقها مسلم ضمن له قيمتها لتعديه عليه .
قوله : ( إن أظهروه ) أي كما في الجواهر ولا شئ على من كسره وكذلك الصليب كما في المواق .
قوله : ( وينتقض عهده ) أي أمانه . وقوله : بقتال عام أي غير مختص بواحد قوله : ( ومنع جزية ) يقيد كما قال البدر
بمنعها تمردا أو نبذا للعهد لا لمجرد بخل فيجبر عليها . قوله : ( وبغصب حرة ) وأما زناه بها طائعة فإنما يوجب
تعزيره وحدت هي ، وكذا لو زنى بأمة مسلمة أو بحرة كافرة طوعا أو كرها فلا يكون ذلك ناقضا لعهده .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢٠٤