لا يسقط عمن حج عنه ، وحينئذ فما معنى إجزاء حج الأجير ؟ وقوله براءة ذمة الأجير أي مما ألزمه
ليستحق الأجرة . قوله : ( أو ترك إلخ ) أي وأجزأ حج الأجير إن ترك الزيارة أو العمرة ولا يطالب بالرجوع
لذلك ، نعم يرجع عليه بقسطها ، فقوله : ورجع إلخ بيان للحكم أي والحكم أنه يرجع بقسطها أي بعدل مسافتها .
قوله : ( وصنع به ما شاء ) أي بالقسط المأخوذ في مقابلة تركها . وقوله : ما شاء أي من رده للورثة أو الصدقة
به على الميت . قوله : ( ولو كان الترك لعذر ) الواو للحال وذلك لان الترك لعذر هو محل الخلاف بين ابن
أبي زيد وغيره ، فابن أبي زيد يقول : إذا ترك الزيارة لعذر يجزئه ويرجع عليه بقدر مسافة الزيارة
من الأجرة ، وقال غيره : يرجع مرة ثانية حتى يزور ، وأما لو تركها عمدا من غير عذر فإنه يؤمر
بالرجوع من غير خلاف كما في المواق والبساطي انظر طفي . قوله : ( فإنه يجزئ فيهما ) وذلك لاشتمال
القران والتمتع على الافراد المشترط على الأجير . قوله : ( فلا يجزئ ) أي لان اشتراط الميت له إنما هو
لتعلق غرضه به ففعل غيره كفعل غير ما وقع عليه الشرط ، وقوله : وإلا فلا يجزئ غير الافراد أي
وتنفسخ الإجارة إن خالف لقران عين العام أو لا ، وإن خالف لتمتع أعاد إن لم يعين العام وفسخت إن
عينه كما سيأتي في قول المصنف : وفسخت إن عين العام وعدم كغيره وقرن وأعاد إن تمتع ، وإنما أتى
المصنف بقوله : وإلا فلا مع أنه مفهوم شرط لأجل أن يشبه به ما بعده لان التشبيه مع التصريح أوضح
وإن كان المصنف ينزله منزلة المنطوق . قوله : ( كتمتع شرط عليه ) أي سواء كان اشتراطه من الميت أو من
الوصي أو من الورثة كما قال الشارح . قوله : ( وأحرم من ميقات آخر ) أي ولو كان ذلك الميقات الآخر
ميقات الميت قوله : ( أو تجاوزه حلالا ثم أحرم بعده ) أي بخلاف إحرامه قبله فإنه يجزئه كما قال سند لأنه
يمر على ذلك المشترط محرما . قوله : ( وفسخت إن عين العام ) أي وأما إذا لم يعين فلا تفسخ لمخالفة الأجير
ما اشترط عليه ويرجع في عام آخر إلى الميقات ويحرم منه على الوجه المشترط ، والمراد بالفسخ في المعين
بالفوات ونحوه أن من أراده له ذلك فإن تراضيا على البقاء لقابل جاز ، هذا هو مختار ابن أبي زيد وغيره ،
وبهذا يوافق ما هنا إطلاقه السابق في قوله : وله البقاء لقابل أي في المعين وغيره لكن برضاهما في المعين كما
تقدم ، وليس المراد تعين الفسخ ، ولو تراضيا على البقاء لأنه فسخ دين في دين كما يقول اللخمي وغيره
لان المؤلف لم يعرج عليه سابقا ، وقد حمل ح ما تقدم على الاطلاق وحمل ما هنا على تحتم الفسخ فعارض
ما بينهما وقد علمت دفع المعارضة قاله طفي . قوله : ( معطوف على مقدر ) أي والأصل وفسخت إن عين
العام إن خالف ما شرط عليه أو عدم . قوله : ( بموت أو كفر إلخ ) أشار إلى أن المراد بعدمه ما يشمل موته
حقيقة أو حكما . قوله : ( لان تعيين العام مشروط في العدم ) أي عدم الحج أو عدم الأجير ، أي فلو جعلناه عطفا
على قوله إن عين العام لاقتضى أن الإجارة تنفسخ بعدم الحج وبعد الأجير كان العام معينا أم لا مع أنها
لا تنفسخ عند عدم تعيين العام ، بل يؤخذ من مال الأجير أجرة حجة بالغة ما بلغت إن لم يحج الوارث في
حالة عدم الأجير أو إن لم يحج ذلك الأجير ثانيا في حالة عدم الحج قوله : ( شامل لاثنتي عشرة صورة من
الأربعة والعشرين ) أي وهي ما إذا شرط الموصي إفرادا وخالف الأجير لقران أو تمتع أو شرط الموصي
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص١٦