قوله : ( لم يصل جوفه ) أي لو وصل لحلقه قوله : ( وبوجود أكثر ) أي كما لو سأله خمسة عشر فحلف أنه ليس
معه إلا عشرة معتقدا ذلك فوجد ما معه أحد عشر فيحنث حيث كانت اليمين لا لغو فيها بأن كانت
اليمين بغير الله ، أما إذا كانت اليمين مما ينفع فيها اللغو كاليمين بالله فلا حنث ، وأما لو وجد معه أقل مما
حلف عليه فلا حنث سواء كان يمينه مما ينفع فيه اللغو أم لا لان المراد بقوله : ليس معي غيره ليس معي
ما يزيد على ما حلفت عليه كما يدل على ذلك بساط يمينه . قوله : ( وبدوام ركوبه ) أي ولا يتقيد ذلك بمدة
حيث أطلق بل ولو لحظة . قوله : ( في حلفه لا أركب ولا ألبس ) أي وأما لو حلف لأركبن وألبسن بر
بدوام الركوب واللبس أي بدوام الركوب في المدة التي يظن الركوب فيها ودوام اللبس في المدة التي
يظن اللبس فيها ، فإذا كان مسافرا مسافة يومين وقال : والله لأركبن الدابة والحال أنه راكب لها فلا يبر
إلا إذا ركبها المسافة بتمامها ولا يضر نزوله ليلا ولا في أوقات الضرورات ، وكذا يقال في حلفه لألبسن .
قوله : ( واستمر داخلا فيحنث ) أي وذلك لان استمراره على ذلك كالدخول ابتداء والسفينة كالدابة
فيما إذا حلف لا أركبها ، وكالدار فيما إذا حلف لا يدخلها فإذا حلف لا يركب هذه السفينة فيحنث بدوام
ركوبه وإذا حلف لا يدخلها فلا يحنث بدوام المكث فيها . قوله : ( وبدابة عبده في دابته ) قال فيها : ومن حلف
أنه لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث إلا أن يكون له نية لان ما في يد العبد لسيده ، ألا ترى أنه لو
اشترى من يعتق على سيده لعتق عليه ؟ وهذا التعليل يقتضي عدم الحنث بركوب دابة مكاتبه وهو
ما ارتضاه البدر القرافي واختار غيره الحنث بركوبها نظرا للحوق المنة بها كلحوقها بدابة سيده الذي
هو المحلوف عليه . قوله : ( ولذا ) أي لأجل هذا التعليل لا يحنث بدابة ولده لان مال الولد ليس مالا لأبيه .
قوله : ( ولو كان له اعتصارها ) أي بأن كان قد وهبها له لكن القول بعدم الحنث في دابة الولد ولو كان
لوالده اعتصارها ذكر في المدونة أنه قول أشهب وهذا يدل على ضعفه كما قال الشيخ سالم ، وأن المذهب
أنه يحنث بدابة الولد إن كانت موهوبة من والده وله اعتصارها لتحقق المنة فيها لا ما
لا اعتصار له . قوله : ( بمعنى إلخ ) أي انه ليس المراد بحنثه بذلك لزوم الكفارة بذلك الفعل بل المراد بحنثه
أنه لا يبر بذلك لان قصد الحالف زيادة الايلام وهو مفقود عند جمعها ، فلو حلف لأضربنه
عشرين سوطا فجمع الأسواط وضرب بها مرة حنث لان الحنث يقع بأدنى سبب . قوله : ( لصدق
اللحم عليهما ) أي كما في قوله تعالى : * ( لتأكلوا لحما طريا ) * وقال أيضا : * ( ولحم طير مما يشتهون ) *
وما ذكره من الحنث بلحم الحوت إذا حلف لا آكل لحما عرف مضى ، وأما عرف زماننا
خصوصا بمصر فلا يحنث بأكل لحم الحوت لأنه لا يسمى لحما عرفا قاله شيخنا . قوله : ( وهريسة ) هي أن
يطبخ اللحم مع القمح طبخا جيدا حتى يعزل العظم عن اللحم فيؤتى بعصا فيها غلظ ويعركون بها
ذلك حتى يصير كالعصيدة . قوله : ( وما ذكره المصنف ) أي من الحنث بأكل الكعك والخشكنان
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص١٤٣