داستان
الرواية ، القصة ، الحكاية
تعد القصة من أقدم الآثار الأدبية وأقدرها على تمثيل أخلاق الأمم وعاداتها ومدنيتها
وحضارتها وعقايدها وأديانها ومعارفها وعلومها . وهي على قسمين الأول التمثيلي
وهو الذي يمثل بواسطة أشخاص في أماكن خاصة ( المسارح ) ويسمى الدرام
وهو على قسمين تراجدية محزنة وكمدية مضحكة . والثاني وهو مقصودنا الآن
ما يكتب ويقرء في الكتب من دون تمثيل ويسمى الرومان ، والغالب عليها انها تكتب
بلغة العامة اما سردا متواليا أو بصورة مكالمة بين شخصين أو أشخاص . قال البستاني :
وفى القديم كانت أكثر الروايات بصورة نقل الوقايع . وأول ما كتب عند اليونانيين
من هذا القبيل هو كتاب ( غرائب ما وراء ثولى ) وهي أسفار خيالية وغرامية . ألفت
بعد الإسكندر . ثم جاء أرستيذس الميلني وجمع فكاهيات غرامية ومجون وشاعت قصصه
في ايتاليا . ثم جاء برثينيوس النيقاوي وجمع عدة قصص ، ثم قلده كثيرون من اللاتين
وغيرهم . وقال فريد وجدي : لم يصل اليونانيون إلى جعل تأليف الروايات نوعا من
مجهوداتهم الأدبية الا في القرن الأول بعد المسيح ، وبعد من مؤلفيها الأولين أنطونيوس
ديوجين ، ثم اضمحل هذا النوع ولم يجئ الا بعد اكسنوفون بنحو خمسمائة عام . .
اما الرومانيون فلم يأبهوا بالروايات ولذلك لم يظهر منهم الا قصة هجائية لبترون في
منتصف القرن الأول للميلاد . ثم ظهر في القرن الثاني كتاب الاستعلامات والحمار
الذهبي لأبولية . وفيها من عوائد أهل ذلك الزمان ما يعد شيئا من الآثار النفيسة .
انتهى . والمسلمون كغيرهم من الأمم لهم نصيبهم من هذا الموضوع ، وقد ألفوا قصصا
وروايات كثيرة لا تحصى عددا في مدة الثلاثة عشر قرنا ، وقد ورثوا قصصهم أولا من
الأمم السابقة عليهم من الفرس والهند والعرب ، ثم زادوا عليها وألفوا على منوالهم .
فالقصص الاسلامية القديمة اجتازت دوران الأول دور الترجمة والثاني دور التأليف .
الذريعة — صفحة 23
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص٢٣