اشتياقه إلى ساكني العراق ، ترجمه في " أمل الآمل " مصرحا بتشيعه لكنه لم يذكر له
هذا الكتاب كما أنه لم يذكره ابن خلكان ، نعم عده ياقوت من تصانيفه في ترجمته ، ونقل
بعض عباراته في ترجمة علي بن سليمان الأديب البغدادي الذي كان مصاحبا لأبيوردي
في أوان مقامه ببغداد ، واطلع على عزم عوده إلى وطنه خراسان ومشهد الرضا عليه السلام
ولفظه : " وقد صممت على معاودة الحضرة الرضوية بخراسان لأنهى إليها ما قاسيته
في التأخر عن الخدمة " وابن خلكان انما ذكر بعض تصانيفه الاخر وقال : " وله في اللغة
مصنفات كثيرة لم يسبق إلى مثلها " ( 1 )
( 1102 : تعلة المقرور ) في وصف البرد والنيران وهمذان ، أيضا لأبيوردي المذكور
كما ذكره في " معجم الأدباء " والظاهر أنه ليس فيه تصحيف كما وجهه المحشى فان
أصل القر البرد ، يقال يوم مقرور أو قر أي بارد ، وليلة قرة أي بارده ، وقر القدر صب فيها
الماء البارد ، وقرير العين البارد بماء الفرح فان ماء الحزن حار .
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان انه كان أخبر الناس بعلم الأنساب ، وحكى عن " كتاب الأنساب " لمعاصر الأبيوردي
( المتوفى سنة وفاته ) والراوي عنه كثيرا في أنسابه وهو أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي أنه كان أوحد
زمانه في علوم عديدة ، وحكى عن " تاريخ أصفهان " لابن مندة : " أنه كان متصرفا في فنون جمة من العلوم فريد
دهره ووحيد عصره " وأما تاريخ وفاته سنة 557 كما وقع في النسخة المطبوعة منه بمصر ( سنة 1310 )
فهو غلط من الناسخ قطعا ومنه أخذ الزرگلي تاريخ وفاته في " الاعلام " وذلك لأنه سمع عن عبد القاهر
الجرجاني ( المتوفى 471 ) وعن الحسن بن أحمد السمرقندي ( المتوفى 491 ) ويروى عنه معاصره المقدسي
( المتوفى 507 ) ومات عند سرير السلطان محمد بن ملكشاه ( المتوفى 511 ) ولغير ذلك مما ذكره في " معجم
الأدباء " ، فقد حكى فيه عن " خريدة القصر " للعماد الأصفهاني أنه كان عفيف الذيل غير طفيف الكيل صائم
النهار قائم الليل متبحرا في الأدب خبيرا بعلم النسب وتولى آخر عمره اشراف مملكة السلطان محمد بن
ملكشاه - ابن ألب أرسلان السلجوقي ( المتوفى 511 ) - فسقوه السم وهو واقف عند سرير السلطان فخانته
رجلاه فسقط وحمل إلى منزله ، وحكى عن " تاريخ منوچهر " أنه كان نسابة ليس مثله وتوفى فجأة بأصفهان
يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسماية ، وقال إنه رثى الحسين عليه السلام بقصيدة
منها قوله المنقول عن خطه : -
فجدي وهو عنبسة بن صخر * بريئي من يزيد ومن زياد
وكان في بغداد عشرين سنة وتولى خزانة كتب النظامية بها بعد موت القاضي أبى يوسف يعقوب بن
سليمان الأسفرايني ( الذي توفى في شهر رمضان 498 ) وخاف على نفسه أخيرا في بغداد من جهة سعاية
بعض معانديه عند الخليفة المستظهر بالله ( المتوفى 512 ) فأبيح دمه فهرب إلى همدان واختلق لنفسه نسب
" الأموي المعاوي " ليذهب عنه ما قذف به من مدح الخليفة الفاطمي بمصر وكتب إلى المستظهر كتابا
امضاؤه ( العبد المعاوي ) فأمر الخليفة بكشط الميم فصار العاوى .