الواعظ ألف الكتاب بين سنوات 559 و 566 ردا على مؤلف سنى معاصر لمحمد
ابن محمود السلجوقي ( 547 - 554 ) كان قد ألف كتابين ضد الشيعة هما " بعض
فضائح الروافض " فرغ منه محرم 555 و " تاريخ أيام وأنام " كانا موجودين عند
القزويني حين تأليفه للنقض لكنه لم يسم المردود عليه مع معرفته التامة به صونا
لخصمه ، لأنه قال إن خصمه هذا كان يقرؤ كتابه على العوام سرا ( ص 2 ) ( 1 ) .
ونقل صاحب " الرياض " عن بعض العلماء أن المردود عليه هو شهاب الدين التواريخي
الشافعي الرازي من بني مشاط ( 2 ) وقد ترجم عبد الجليل في فهرس منتجب بن بابويه
هامش
( 1 ) ولعل سبب تستر هذا السني أن الشيعة كانوا هم الأغلبية الساحقة في الري كما
في معجم البلدان الا في قرية " قوهه " التي كانوا يسمونها لذلك " قوههء خران " كما ذكره
المستوفى في " نزهة القلوب - المقالة الثالثة ص 54 " وذلك لان أهل الري وطبرستان
لم يتقبلوا الاسلام الا بنوعه الغنوصي الشيعي دون المذهب الحكومي السني . وقد حفظ لنا
النجاشي نموذجا من دخولهم في الاسلام الشيعي في ترجمة محمد بن همام ص 268 - 269 .
وينقل عبد الجليل في كتابه هذا عبارة الخصم ثم يرد عليه متكئا في الرد على النقض
أكثر من الحل ولذلك سمى الكتاب به . وقد يذهب في ذلك إلى درجة يظهر منه التحفظ
والتقية من المذهب الحاكم . فنراه عندما يذكر طعن أهل السنة على الشيعة بأنهم يحبون
الشعر يجيب بأن ذلك لا يختص بالشيعة ويوجد في كل انسان حتى السني . والمعلوم أن
ممارسة الشيعة للفنون الجميلة وعداء أهل السنة وسلفهم الصالح في القرون القديمة لها كان من
البديهيات وخلاف ذلك كان من المستثنيات ، كما استثنى ابن خلكان علي بن جهم من هذا
الحكم عند ترجمته ، فلا بدع أن نفاه المتوكل إلى خراسان . والمتوكل معروف بعدائه
للفنون الجميلة ومنع الشعب عن ممارستها ، فإنه وان لم يخل داخل قصره منها ، لكنه هدم
قبر الحسين ( ع ) لان غلاة الشيعة كانوا يزينونه بالتصاوير .
( 2 ) وسيأتي في الرقم 1466 أن الذي رد عليه معاصر المؤلف وسميه عبد الجليل بن أبي
الفتح بن عيسى الرازي في كتاب " نقض التصفح " اسمه أبو الحسن ( الحسين ) البصري .
وسنذكر الاحتمال الضعيف للاتحاد .