الله إني لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وآله لجعلتهم شفعائي إليك
فأسألك بهم وبما يدعونك به ، وأقسم عليك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا
سئلت به أعطيت ، وباسمك المخزون المكنون الذي حجبته عن خلقك ، وأسررته في
علم الغيب عندك ، وبأسمائك الحسنى التي نعت بها نفسك في كتابك فقلت :
( ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى )
إلهي فهبني أفضل ما سألك به أحد من مسألة شريفة مستجابة غير مخيبة ، وأفضل
ما سئلت به ، وأفضل ما أنت مسؤوله ، إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار
قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن
العظمة ، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك .
( رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى والدي وأن أعمل صالحا
ترضاه ، رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير ) رب اجعلني ممن ناديته فأجابك ملبيا
قولك : ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية وادخلي في عبادي
وادخلي جنتي ) وعرفني الإجابة فيما دعوتك ، إنك مجيب ( الدعوات ) .
يا رسول الرحمة والشاهد على البرية أنت وعلى أبوا هذه الأمة
فيا أبانا إن الله قد خصك وعهد إليك فينا الشفاعة ، إذ قال ( ولو أنهم إذ ظلموا
أنفسهم ( جاؤوك ) فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )
فيا شفيع الأمة وموضع الإجابة ( جئناك ) نبتغي بك إلى الله ( الوسيلة ) كما أن
أبناء يعقوب - لما ظلموا أنفسهم وأخاهم يوسف جاؤوا أباهم و ( قالوا يا أبانا استغفر
لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين - فأجاب و - قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور
الرحيم ) ، وإن بني إسرائيل أيضا قالوا : ( يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك )
فيا أبانا نقسم بك وبالصفوة من أهل بيت العصمة والطهارة - من آلك -
وهم الذين أمرك الله بدعوتهم ، فدعوتهم لتباهل بهم أهل الكتاب وليؤمنوا على دعواتك
إذ قال ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم
ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين )
فيا وجيها عند الله اشفع لنا بدعائك ، إنه تعالى قاضي الحاجات ومجيب ( الدعوات ) .
السيد محمد باقر الموحد الأبطحي
( الأصفهاني )
الدعوات ( سلوة الحزين ) — صفحة 5
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٥