مستهل الدعوات :
سبحانك اللهم وبحمدك يا مجيب ( الدعوات ) يا من بيده خزائن الأرض
وملكوت السماوات ، يا من جعل الدعاء سلاحا للأنبياء ، وجنة للأتقياء
أنت الله لا إله إلا أنت ، دعوتني إلى نفسك تلطفا ، وأذنت لي في دعائك
ومسألتك تكرما ، إذ قلت ( إني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان )
إلهي أنت الذي أمرت بالدعاء وسميته ( عبادة ) وضمنت الإجابة ، إذ قلت ( ادعوني
أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) .
فلولا أنك أمرتنا بالدعاء ، وقلت ( أدعو ربكم تضرعا وخفية )
ولولا أنك ختمت الدعاء وقلت ( قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم )
لنزهناك عن دعائنا .
فبرحمتك أكرمتنا بدعائك ، وبلطفك جعلتنا أهلا ، وفتحت باب فهمنا بلذيذ مناجاتك .
إلهي فكيف لا أدعوك وأنت أنت ؟ ! جلت عظمتك ألبست أولياءك ملابس
هيبتك ، فقاموا بها بين يديك متضرعين .
وكيف لا تستجيب لي وقد أجبت لأبشع خلقك إذ قال ( رب أنظرني ) فأنظرته
وكيف أدعوك وأنا أنا ؟ ! لا أحصي ثناءك ولا أبلغ كنه معر
مولاي آن لي أن أستحي من ربي ، فأدعوك كما أمرتني ولا أدعو معك أحدا .
أدعوك بفنون الدعوات :
أدعوك دعاء الخاضع الحزين ولا أكون بدعائك رب شقيا .
أدعوك دعاء من لا يجد مغيثا غيرك ولا مولا سواك . أدعوك دعاء من ضاقت
وسيلته وانقطعت حيلته واقتربت منيته . أدعوك بصوت حائل حزين قائلا :
لبيك اللهم لبيك ، قد جثا المسئ المحزون ببابك وحل بساحة قدسك ،
ورفيع مقامك بمعرفته بوحدانيتك ، وقد مد الخاطئ يديه رافعا كفيه ملتمسا ، ورفع
طرفه إليك حذرا ، وقد وفد ناظر العين ببابك راجيا ، وأغرورقت عيناه بالدموع وعلى
خديه سائلا ، يقرع باب احسانك بدعائه مناجيا :
يا سريع الرضا صل على محمد وآله ، وأرحم من رأس ماله الرجاء ، وسلاحه
البكاء ، وأغفر لمن لا يملك إلا الدعاء .
الدعوات ( سلوة الحزين ) — صفحة 4
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٤