اختلف في تأويل هذا النهي أيضا . فقال قوم : لا يكون ذلك إلا في الطعام
خاصة يبيعه المشترى قبل أن يقبض . وقال آخرون : هو في كل ما يكال
أو يوزن ، وقال آخرون : هو بيع الرزق من الهرى ( 1 ) . قبل أن يقبض .
وقال آخرون : هو استيجار الغلام ( 2 ) أو الدابة ثم يؤاجر ذلك المستأجر
بأكثر مما استأجره به ، وقد جاء في كل ما ذكروه عن أهل البيت أحكام
سنذكرها إن شاء الله تعالى .
( 69 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه نهى عن بيع وسلف ، وقد اختلف
في معنى هذا النهي ، فقال قوم : هو أن يقال الرجل للرجل : آخذ سلعتك
بكذا وكذا ( 3 ) على أن تسلفني كذا وكذا ، وقال آخرون هو أن يقرضه قرضا ،
ثم يبايعه على ذلك ، وكلي ( 4 ) الوجهين فاسد ، لان منفعة السلف غير معلومة ،
فصار الثمن في ذلك مجهولا .
( 70 ) وعنه ( صلع ) أنه نهى عن الكالئ بالكالئ ( 5 ) ، وهو بيع الدين
بالدين ، وذلك مثل أن يسلم الرجل في الطعام إلى وقت معلوم ، فإذا حضر
الوقت فلم يجد الذي عليه الطعام طعاما فيشتريه من الذي هو له عليه بدين
إلى أجل آخر ، فهذا دين انقلب إلى دين آخر ، ومنه أن يسلم الرجل في
الطعام ، ولا يدفع الثمن ، ويبقى دينا عليه ، فذلك دين بدين ، ولهذا
نظائر كثيرة ، منها الرجل يكون له الدين على الرجل الصانع فيدفع إليه
هامش
( 1 ) س الهزى ، ه ، الهرى ، حش ه ، ذ ، ى الهرى ، غ ، وأصله الهرى واحد الاهراء مثل
طئ وأطياء وهو بيت ضخم واسع يجمع فيه طعام السلطان ، من مختصر الآثار .
( 2 ) ط هو في استيجار الغلام .
( 3 ) ه بكذى وكذى .
( 4 ) س . د ، ه ، ط كلا .
( 5 ) حش ه ، ى الكالئ بالكالئ ، يقال تكلات كلاء إذا استثنأت شيئا ه .