وضوءا واجبا ، ويغسل مواضع ذلك ، ويتمضمض من تقيأ ويصلى إذا كان
متوضئا قبل ذلك .
ورأوا أن كل ما خرج من مخرج البول أو من مخرج الحدث مما قدمنا
ذكره ، أو دود أو حياة أو حب القرع أو دم أو قيح أو صديد أو
بلة ما كانت ، أن ذلك كله حدث يجب الوضوء منه وينقض الوضوء .
ولم يروا من القبلة ولا من اللمس ولا من مس الذكر ولا الفرج ولا
الأنثيين ولا من مس شئ من الجسد وضوءا يجب ، ولا من لحوم الإبل ولا
من اللبن ولا ما مسته النار . وإن غسل من مس ذلك يديه فهو حسن مرغب
فيه ومندوب إليه ، وإن صلى ولم يغسلهما لم تفسد صلاته ( 1 ) .
وروينا عن رسول الله ( صلع ) أنه أتى بكتف جزور مشوية ، وقد أذن
بلال ، فأمره فأمسك هنيهة حتى أكل منها ، وأكل معه أصحابه ودعا بلبن
فمذق له فشرب وشربوا ، ثم قام فصلى ولم يمس ماء ، ويشبه أن يكون فعل
ذلك صلى الله عليه وعلى آله ليرى أمته أن ذلك يجوز ، وهذه الرواية عنه من
رواية الأئمة صلوات الله عليه وعليهم .
وقد روينا عنهم وعنه ( صلع ) من الامر بالغسل قبل الطعام وبعده ما سنذكره
في موضعه إن شاء الله ، وذلك على التنظف والنقاء ، وليس بواجب لا تجزى الصلاة
إلا به ، كما لا يجزى من أحدث أن يصلى قبل أن يتوضأ ، وليس أكل ما مسته
النار وشرب ألبان الإبل بحدث يوجب الوضوء كما زعم قوم ، والطعام
والشراب الحلال طاهر بإجماع ، ومس الشئ الطاهر وأكله وشربه لا ينقض
الوضوء . ولم يروا في قص الأظفار ولا أخذ الشارب ولا حلق الرأس وضوءا
واجبا ، وإن أمس ذلك الماء فحسن .
ورأوا أنه من أيقن أنه قد توضأ وشك في أنه قد أحدث بعد ذلك أنه على
يقين الطهارة ، وأن الشك لا ينقض وضوءه حتى يتيقن أنه قد أحدث فحينئذ
يتوضأ ، وأنه إذا تيقن أنه قد أحدث ، ثم شك بعد ذلك في أنه قد توضأ لم
هامش
. إلا أن غسل الغمرة وماله رائحة بشعة فإنه مستحب ويؤمر به وليس بفرض : . D gl ( 1 )
لازم ، ولا على من صلى به أن يعيد الصلاة ولكنه مكروه أن يصلى به من يجد السبيل إلى غسله والتنظف
منه ، من الطهارة ،