وقد روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال لأبي حنيفة وقد دخل عليه ،
قال له : ( 1 ) يا نعمان ، ما الذي تعتمد عليه فيما لم تجد فيه نصا من كتاب الله ولا
خبرا عن الرسول ( صلع ) ؟ قال : أقيسه على ما وجدت من ذلك ، قال له :
إن أول من قاس إبليس فأخطأ إذ أمره الله عز وجل بالسجود لآدم ( ع ) ،
فقال : ( 2 ) أنا خير منه ، خلقتني من نار وخلقته من طين ،
فرأى أن النار أشرف عنصرا من الطين ، فخلده ذلك في العذاب المهين ، أي
نعمان ، أيهما أطهر المنى أم البول ؟ قال المنى ، قال : فقد جعل الله عز
وجل في البول الوضوء وفى المنى الغسل ، ولو كان يحمل على القياس لكان الغسل
في البول ، وأيهما أعظم عند الله ، الزنا أم قتل النفس ؟ قال : قتل النفس ،
قال : فقد جعل الله عز وجل في قتل النفس شاهدين وفى الزنا أربعة ، ولو
كان على القياس لكان الأربعة الشهداء في القتل ، لأنه أعظم ، وأيهما أعظم
عند الله ، الصلاة أم الصوم ؟ قال : الصلاة ، قال : فقد أمر رسول الله ( صلع )
الحائض أن تقضى الصوم ، ولا تقضى الصلاة ، ولو كان على القياس
لكان الواجب أن تقضى الصلاة ، فاتق الله يا نعمان ، ولا تقس ، فإنا نقف
غدا ، نحن وأنت ومن خالفنا ، بين يدي الله ، فيسألنا عن قولنا ، ويسألكم عن
قولكم ، فنقول : قلنا : ( 3 ) قال الله وقال رسول الله ، وتقول أنت وأصحابك :
رأينا وقسنا ، فيفعل الله بنا وبكم ما يشاء .
هامش
قال الإمام جعفر بن محمد صلوات الله عليه لأبي حنيفة النعمان : أقائل بالرأي والقياس يا نعمان ؟ . D gl ( 1 )
بلغني أنك تعمل بالقياس ، فأخبرني إن كنت مصيبا لم جعلت العين مالحة والمنخران رطبين والاذن مرة
واللسان عذبا ؟ قال : لا أدرى ، فأخبرني جعلت فداك ، قال الصادق ( ع ) : العين مالحة لأنها شحمة
ولا تصلحها إلا الملوحة وجعل الانف رطبا لأنه مجرى الدماغ والنفس ، والاذن مرة لتقتل الدواب
متى دخلتها ، وجعل اللسان عذبا لتعرف به طعوم الأشياء ، يا نعمان إذا لم تعرف ما جعل الله في بنيتك
وأحكمه في صورتك لتمام منافعك فكيف تقيس على دين الله عز وجل فقال أخبرني ، جعلت فداك لم تقضى
الحائض الصوم دون الصلاة ؟ فقال ( ع ) : لان الصلاة تتكرر . قال : أخبرني ، لم وجب الغسل من
الجنابة والوضوء من الغائط ؟ قال : لان الجنابة تخرج من سائر الجسد والغائط من مكان واحد ،
قال : فأخبرني لم فضل الرجل في الفرائض على المرأة مع ضعفها وقوته ؟ قال : لان الله سبحانه جعل
الرجال قوامين على النساء ينفقون عليهن ، فقال أبو حنيفة : الله أعلم حيث يجعل رسالته ، من كتاب
تاج العقائد ،
. 12 ، 7 ( 2 )
. ( except as a variant ) is omitted in Y and T ما but , here ما add . Most MSS ( 3 )