عن قوله حتى يصير إلى حيث يسأل عنه ، فلا يجد حجة تخلصه .
والاحتجاج في هذا يطول .
وقد روى هؤلاء المتفقهون في الدين بزعمهم عن الشيخين ما حكياه عن
رسول الله ( صلع ) أنه قال : قدموا قريشا ولا تتقدموهم ، وتعلموا منهم
ولا تعلموهم ، وقوله : الإمامة في قريش ، وهذا إقرار من القوم بما يوجب
لهم التقدم ، وكناية عن نسق قول الرسول ، وهذه الرواية تكفر من
أخذ بقول هؤلاء الأوثان ، وتوجب على من أخذ بقولهم رد قول الله ( تع )
وتكذيب قول رسول الله ( صلع ) إذ لم يكن القوم ممن جاء فيهم تفضيل ،
ولا أمر الناس باتباعهم على أهوائهم ، وما هم عليه من آرائهم ، ولا القوم
من قريش ، فشبهوا على الأمة بهذه الرواية كما فعل الشيوخ ، ولو صدقوا
الله وحكوا قول رسول الله ( صلع ) لأقروا بنصه على وصيه وأخذه بيعته
عليهم وحضه إياهم على طاعته والاقتداء به ، والاخذ عنه ، فكانوا قد جاءوا
بالرواية على حقها ( 1 ) ، وأنبهوا الأمة من غفلتها ، وأنقذوا أنفهسم من النار
وعذابها ، فإذا كان الاخذ من مالك وأشباهه واجبا فطاعة من نصب
نفسه للفتيا في دين الله برأيه وقياسه ، وإضلال أمة رسول الله ( صلع ) من
أوغاد ( 2 ) الناس ورعاع الأمة واجبة ، إذ كانت الحال واحدة والقياس
مطردا ، وبطل قول الله في تنزيله على لسان نبيه إذ يقول : ( 3 ) اليوم
أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الاسلام دينا ، أعوذ بالله من الكفر بعد الايمان ، والاصغاء إلى زخرف
أولياء ( 4 ) الشيطان ، ورفض قول الرحمن ، أعاذنا الله بفضله ، وتلافانا برحمته
وجعلنا من العاملين بطاعته ، والآخذين الشئ من ولاة أمره من أهل بيت نبيه محمد
سيد المرسلين ، صلى الله عليه وعليهم أجمعين ، والاحتجاج في هذا وتتبعه
يخرج عن حد كتابنا هذا ، وإنما شرطنا أن نجعل فيه نبذا من كل شئ ( 5 ) .
هامش
وجهها S ( 1 )
. الوغد الرجل الدني الذي يخدم بقوت بطنه T gloss , D ( 2 )
. C om ( 4 ) . 3 , 5 ( 3 )
. نكتا ونبذا F ; ونكتا من كل فن C ( 5 )