لك بغناك وليت اسراعي إليك يقوم بإبطائي عنك
وقال أعرابي يعيب قوما هم أقل الناس ذنوبا إلى أعدائهم وأكثرهم جرما إلى أصدقائهم يصومون عن المعروف ويفطرون على الفحشاء
وقال مجاعة بن مرار لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه إذا كان الرأي عنه من لا يقبل منه والسلاح عند من لا يستعمله وكان المال عند من لا ينفقه ضاعت الأمور
قال الأصمعي نعت أعرابي رجلا فقال كأن الألسن والقلوب ريضت له فما تنعقد إلا على وده ولا تنطق إلا بثنائه
وقال أعرابي وعد الكريم نقد وتعجيل ووعد اللئيم مطل وتعليل
أتى أعرابي عمر بن عبد العزيز فقال رجل من أهل البادية ساقته الحاجة وانتهت به الفاقة والله يسألك عن مقامي غدا فبكى عمر
وقال الشاعر :
ومن يبق مالا عدة وصيانة * فلا البخل مبقيه ولا الدهر وافره
ومن يك ذا عود صليب يعده * ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره
وقال أبان بن الوليد لإياس بن معاوية انا أغنى منك فقال إياس بل أنا أغنى منك قال أبان وكيف ولي كذا وكذا وعدد أموالا قال إن كسبك لا يفضل عن مؤونتك وكسبي يفضل عن مؤونتي
وكان يقال حاجب الرجل عامله على عرضه
وقال أبو الحسن رأيت امرأة أعرابية غمضت ميتا وترحمت عليه ثم قالت ما أحق من ألبس العافية وأطيلت له النظرة ان لا يعجز عن النظر لنفسه قبل الحلول بساحته والحيالة بينه وبين نفسه
وقال ابن الزبير لمعاوية حين أراد ان يبايع لابنه يزيد أتقدم ابنك على من هو خير منه قال كأنك تريد نفسك ان بيته بمكة فوق بيتك قال ابن الزبير ان الله رفع بالاسلام بيوتا فبيتي مما رفع قال معاوية صدقت وبيت حاطب بن أبي بلتعة
وقال عاتب أعرابي أباه فقال إن عظيم حقك علي لا يذهب صغير حقي عليك والذي تمت إلي به أمت بمثله إليك ولست أزعم انا سواء ولكني
البيان والتبيين — صفحة 602
مساهمون: الجاحظ
ص٦٠٢