ما سمعت من أبي عبيدة ومن هو أبعد في وهمك من أبي عبيدة
قال ابن المبارك كان عندنا رجل يكنى أبا خارجة فقلت له لم كنوك أبا خارجة قال لأني ولدت يوم دخل سليمان بن علي البصرة
وكان عندنا شيخ حارس من علوج الجبل وكان يكنى أبا خزيمة فقلت لأصحابنا هل لكم في مسألة هذا الحارس عن سبب كنيته فلعل الله يفيد من هذا الشيخ علما وإن كان في ظاهر الرأي غير مأمول ولا مطمع وهذه الكنية كنية زرارة بن عدس وكنية حازم بن خزيمة وكنية حمزة بن أدرك وكنية فلان وفلان وكل هؤلاء إما قائد متبوع وإما سيد مطاع ومن أين وقع هذا العلج الألكن على هذه الكنية فدعوته فقلت له هذه الكنية كناك بها انسان أو كنيت بها نفسك قال لا ولكني كنيت بها نفسي قلت فلم اخترتها على غيرها قال وما يدريني قلت ألك ابن يسمى خزيمة قال لا قلت أفكان أبوك أو عمك أو مولى لك يسمى خزيمة قال لا قلت فاترك هذه الكنية واكتن بأحسن منها وخذ مني دينارا قال والله ولا بجميع الدنيا
أعطى المحلول ابنه درهما وقال زنه فطرح وزن درهمين وهو يحبسه وزن درهم فلما رأى الدرهم قد شال وضع معه وزن درهم فلما رفعه وجده شائلا فألقى معه حبتين فقال أبوه كم فيه قال ليس فيه شيء وهو ينقص حبتين
وكان عندنا قاص يقال له موسى كوش فأخذ يوما في ذكر قصر الدنيا وطول أيام الآخرة وتصغير شأن الدنيا وتعظيم شأن الآخرة فقال إن الذي عاش خمسين سنة لم يعش شيئا وعليه فضل سنتين قالوا وكيف ذاك قال خمسا وعشرين سنة ليل هو فيها لا يعقل قليلا ولا كثيرا وخمس سنين قائلة وعشرين سنة إما ان يكون صبيا واما ان يكون معه سكر الشباب فهو لا يعقل ولا بد من صحبة بالغداة ونعسة بين المغرب والعشاء كالغشي الذي يصيب الانسان مرارا في دهره وغير ذلك من الآفات فإذا حصلنا ذلك فقد صح ان الذي عاش خمسين سنة لم يعش شيئا وعليه فضل سنتين
وقال بعض الهلاك دخل فلان على كسرى فقال أصلحك الله ما الأمر
البيان والتبيين — صفحة 570
مساهمون: الجاحظ
ص٥٧٠