تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
كل من قصر عن ذلك التمام ونقص من ذلك الكمال وقد شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وخطبه الطوال في المواسم الكبار ولم يطل التماسا للطول ولا رغبة في القدرة على الكثير ولكن المعاني إذا كثرت والوجوه إذا أفتنت كثر عدد اللفظ وان حذفت فضوله بغاية الحذف ولم يكن الله ليعطي موسى لتمام إبلاغه شيئا لا يعطيه محمدا والذي بعث فيهم أكثر ما يعتمدون عليه البيان واللسن وإنما قلنا هذا لنحسم جميع وجوه الشغب لا أن أحدا من أعدائه شاهد هناك طرفا من العجز ولو كان ذلك مرئيا ومسموعا لاحتجوا به في الملا ولتناجوا به في الخلا ولتكلم به خطيبهم ولقال فيه شاعرهم فقد عرف الناس كثرة خطبائهم وتسرع شعرائهم هذا على أننا لا ندري أقال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لم يقله لأن مثل هذه الأخبار يحتاج فيها إلى الخبر المكشوف والحديث المعروف ولكنا بفضل الثقة وظهور الحجة نجيب بمثل هذا وشبهه وقد علمنا أن من يقرض الشعر ويتكلف الاسجاع ويؤلف المزدوج ويتقدم في تحبير المنثور وقد تعمق في المعاني وتكلف إقامة الوزن والذي تجود به الطبيعة وتعطيه النفس سهوا رهوا مع قلة لفظه وعد هجائه أحمد أمرا وأحسن موقعا من القلوب وأنفع للمستمعين من كثير خرج بالكد والعلاج ولأن التقدم منه وجمع النفس له وحصر الفكر عليه لا يكون إلا ممن يحب السمعة ويهوى الفلج والاستطالة وليس بين حال المتنافسين وبين حال المتحاسدين إلا حجاب رقيق وحجاز ضعيف والأنبياء بمندوحة من هذه الصفة وفي ضد هذه الشيمة وقال عامر بن عبد قيس الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الأذان وتكلم رجل عند الحسن بمواعظ جمة ومعان تدعو إلى الرقة فلم ير الحسن رق فقال الحسن اما ان يكون بنا شر أو بك يذهب إلى أن المستمع يرق على قدر رقة القائل والدليل الواضح والشاهد القاطع قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا وأعطيت جوامع الكلم وهو القليل الجامع للكثير وقال الله تعالى وقوله