والعمل تفسدون سوف تلقون ما تحذرون يوشك رب العمل ان ينظر في عمله الذي أفسدتم وفي أجره الذي أخذتم ويلكم غرماء السوء تبدؤن قبل قضاء الدين بالنوافل تطوعون وما أمرتم به لا تؤدون ان رب الدين لا يقبل الهدية حتى يقضي دينه
وكان أبو الدرداء يقول أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب واحذر ان تظلم من لا ناصر له إلا الله وقال وزر العبد :
لعمر أبي المملوك ما عاش انه * وان أعجبته نفسه لذليل
ترى الناس أنصارا عليه وماله * من الناس إلا ناصرون قليل
وقال شيخ من أهل المدينة المعرض بالناس اتقى صاحبه ولم يتق ربه
وكان بكر بن عبد الله يقول أطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم وقال من كان له من نفسه واعظ عارضه ساعة الغفلة وحين الحمية
وقال علي رضي الله تعالى عنه للأشتر انظر في وجهي حين جرى بينه وبين الأشعث بن قيس ما جرى
وكانت العجم تقول إذا غضب الرجل فليستلق وإذا أعيا فليرفع رجليه وقال أبو الحسن كان لرجل من النساك شاة وكان معجبا بها فجاء يوما فوجدها على ثلاث قوائم فقال من صنع هذا بالشاة قال غلامه انا قال ولم قال أردت ان أغمك قال لا جرم لأغمن الذي أمرك بغمي اذهب فأنت حر
قال سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو بن علقمة سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب الناس وهو يقول ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاضه من ذلك الصبر إلا كان ما عاضه الله أفضل مما انتزع منه ثم قرأ « إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب »
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد عن أصحابه قال حضرت عمرو بن عبيد الوفاة فقال لعديله نزل بي الموت ولم اتأهب له اللهم انك تعلم أنه لم يسنح لي أمران لك في أحدهما رضي ولي في الآخرى هوى الا آثرت رضاك على هواي فاغفر لي
ولما خبر أبو حازم سليمان بن عبد الملك بوعيد الله للمذنبين قال فأين رحمة
البيان والتبيين — صفحة 456
مساهمون: الجاحظ
ص٤٥٦