ففازوا وتخلف آخرون فخابوا فالعجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون أما والله لو أن كشف الغطاء لشغل محسن باحسانه ومسيء بإساءته عن ترجيل شعر أو تجديد ثوب
عظات لعمر بن الخطاب
وحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال الناس طالبان طالب يطلب الدنيا فارفضوها في نحره فإنه ربما أدرك الذي طلب منها فهلك بما أصاب منها وربما فاته الذي طلب منها فهلك بما فاته منها وطالب يطلب الآخرة فإذا رأيتم طالب الآخرة فنافسوه
وحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال أيها الناس انه أتى علي حين وأنا أحسب ان من قرأ القرآن أنه انما يريد به الله وما عنده ألا وقد خيل إلي ان أقواما يقرأون القرآن يريدون به ما عند الناس ألا فأريدوا الله بقراءتكم وأريدوه بأعمالكم فإنا كنا نعرفكم إذا الوحي ينزل وإذا النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا فقد رفع الوحي وذهب النبي صلى الله عليه وسلم فإنما أعرفكم بما أقول لكم ألا فمن اظهر لنا خيرا ظننا به خيرا وأثنينا به عليه ومن اظهر لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه أقدعوا هذه النفوس عن شهواتها فإنها طلعة فإنكم إلا تقدعوها تنزع بكم إلى شر غاية ان هذا الحق ثقيل مريء وان الباطل خفيف وبيء وترك الخطية خير من معالجة التوبة ورب نظرة زرعت شهوة وشهوة ساعة أورثت حزنا طويلا
وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز أما بعد فكأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل
وقال أبو حازم الأعرج وجدت الدنيا شيئين شيئا هو لي لن أعجله دون أجله ولو طلبته بقوة السماوات والأرض وشيئا هو لغيري لم أنله فيما مضى ولا أناله فيما بقي يمنع الذي لي كما يمنع الذي لغيري مني ففي أي هذين أفني عمري وأهلك نفسي
ودخل على بعض ملوك بني مروان فقال يا أبا حازم ما المخرج مما نحن فيه قال تنظر إلى ما عندك فلا تضعه إلا في حقه وما ليس عندك فلا تأخذه إلا بحقه قال ومن يطيق ذلك يا أبا حازم قال فمن أجل ذلك ملئت