شاء الله تعالى
قالوا ولما شاع هجاء الحكم بن عبدل الأسدي لمحمد بن حسان بن سعد وغيره من الولاة والوجوه هابه أهل الكوفة واتقى لسانه الصغير والكبير وكان الحكم أعرج لا تفارقه عصاه فترك الوقوف بأبوابهم وصار يكتب على عصاه حاجته ويبعث بها مع رسوله فلا يحبس له رسول ولا يؤخر لقراءة الكتاب ثم تأتيه الحاجة على أكثر ما قدر وأوفر ما أمل فقال يحيى بن نوفل :
عصا حكم في الدار أول داخل * ونحن على الأبواب نقصى ونحجب
وأما قول بشر بن أبي خازم :
لله در بني حداء من نفر * وكل جار على جيرانه كلب
إذا غدوا وعصي الطلح أرجلهم * كما تنصب وسط البيعة الصلب
وانما يعني أنهم كانوا عرجا فأرجلهم كعصي الطلح وعصي الطلح معوجة وكذلك قال معدان الأعمى في قصيدته الطويلة التي وصف فيها الغالية والرافضة والتميمية والزيدية :
والذي طفف الجدار من الذعر * قد بات قاسم الأنفال
فغدا خامعا بوجه هشيم * وبساق كعود طلح بال
وقال بعض العرجاء ممن جعل العصا رجلا :
ما للكواعب يا دهماء قد جعلت * تزور عني وتلقي دوني الخمر
لا أسمع الصوت حتى أستدير له * ليلا طويلا يناغيني له القمر
وقال رجل من بني عجل :
وشى بي واش عند ليلى سفاهة * فقالت له ليلى مقالة ذي عقل
وخبرها اني عرجت فلم تكن * كورهاء تجتر الملامة للبعل
وما بي من عيب الفتى غير أنني * جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي
وقال أبو ضبة في رجله :
وقد جعلت إذا ما نمت أوجعني * ظهري وقمت قيام الشارف الظهري
وكنت أمشي على رجلين معتدلا * فصرت أمشي على رجل من الشجر
وقال أعرابي من بني تميم :
البيان والتبيين — صفحة 426
مساهمون: الجاحظ
ص٤٢٦