اخلع ثيابك من أبي دلف * واهرب من الفجفاجة الصلف
لا يعجبنك من أبي دلف * وجه يضيء كدرة الصدف
إني رأيت أخي أبا دلف * عند الفعال مولد الشرف
وأنشد ابن الأعرابي :
أهلكتني بفلان ثقتي * وظنون بفلان حسنه
ليس يستوجب شكرا رجل * نلت خيرا منه من بعد سنه
كنت كالهادي من الطير رأى * طمعا أدخله في سجنه
زادني قرب صديقي فاقة * أورثت من بعد فقر مسكنه
وأنشدنا :
إذا المرء أولاك الهوان فأوله * هوانا وإن كانت قريبا أواصره
فان أنت لم تقدر على أن تهينه * فذره إلى اليوم الذي أنت قادره
وقارب إذا ما لم تكن لك قدرة * وصمم إذا أيقنت أنك عاقرة
وقال بعض ظرفاء الاعراب :
وإذا خشيت من الفؤاد لجاجة * فاضرب عليه بجرعة من رائب
وهذا من شكل قوله :
ذكرتك ذكره فاصطدت ضبا * وكنت إذا ذكرتك لا أخيب
وقال بعض المحدثين :
ما أشبه الإمرة بالوصل * وأشبه الهجران بالعزل
وقالت الخنساء :
لم تره جارة يمشي بساحتها * لريبة حين يخلي بيته الجار
مثل الرديني لم تدنس عمامته * كأنه تحت طي البرد إسوار
وقال آخر :
ناديت هيذان والأبواب مغلقة * ومثل هيذان سنى فتحة الباب
كالهندواني لم تفلل مضاربه * وجه جميل وقلب غير وجاب
وقال آخر :
أرى كل ريح سوف تسكن مرة * وكل سماء ذات در ستقلع
ولست بقوال إذا قام حالبا * لك الويل لا تجهد لعلك ترضع
البيان والتبيين — صفحة 389
مساهمون: الجاحظ
ص٣٨٩