ولكن إذا جادت بما دون حلبها * جهدنا ولم نمذق بما نتوسع
وقال آخر :
تمنى رجال ان أموت وغايتي * إلى أجل أقصى مداه قريب
وما رغبتي في آخر الدهر بعدما * لبست شبابي كله ومشيبي
وأصبحت في قوم كأن لست منهم * وباد قروني منهم وضروبي
وقال :
رأيت الناس لما قل مالي * وأكثرت الغرامة ودعوني
فلما ان غنيت وثاب وفري * إذ هم لا أبالك راجعوني
وقال آخر :
وكنا نستطب إذا مرضنا * فصار سقامنا بيد الطبيب
فكيف نجيز غصتنا بشيء * ونحن نغص بالماء الشريب
وقال عدي بن زيد :
لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري
وقال التوت اليماني - ويروي التوب بالباء والتوت هو الصواب - وهو المعروف بتويت فكبره هنا :
على أي باب اطلب الإذن بعدما * حجبت من الباب الذي أنا حاجبه
وقال آخر :
لا تضجرن ولا تدخلك معجزة * فالنجح يهلك بين العجز الضجر
وقال محمد بن بشر :
إن الأمور إذا انسدت مسالكها * فالصبر يفتح منها كل ما ارتتجا
لا تيأسن وان طالت مطالبة * إذا استعنت بصبر ان ترى فرجا
أخلق بذي الصبر ان يحظى بحاجته * ومدمن القرع للأبواب ان يلجا
وقال بعض الاعراب :
فان طعاما ضم كفي وكفا * لعمرك عندي في الحياة مبارك
فمن أجلها استوعب الزاد كله * ومن أجلها تهوي يدي وتدارك
وقال آخر :
كأني لما مسني السوط مقرم * من العجم صعب ان يقاد نفور
البيان والتبيين — صفحة 390
مساهمون: الجاحظ
ص٣٩٠