عندي قال فلما أتاه إذ ليس في منزله إلا كسرة يابسة وملح جريش ووقف سائل بالباب فقال له بورك فيك فلما لم يذهب قال والله لئن خرجت إليك لأدقن ساقيك فقال ابن المقفع للسائل انك لو تعرف من صدق وعيده مثل ما أعرف من صدق وعده لم تراده كلمة ولم تقف طرفة عين
وكان يقال أول العالم الصمت والثاني الاستماع والثالث الحفظ والرابع العمل به والخامس نشره
وكان يقال لا وحشة أوحش من عجب ولا ظهير أعون من مشورة ولا فقر أشد من عدم العقل
وقال مؤرق العجلي ضاحك معترف بذنبه خير من الباكي المدل على ربه وقال خير من العجب بالطاعة ان لا يأتي بطاعة
وقال شبيب لأبي جعفر ان الله لم يجعل فوقك أحدا فلا تجعلن فوق شكرك شكرا
وقال آخر لأبي جعفر في أول ركبة ركبها ان الله قد رأى أن لا يجعل أحدا فوقك فر نفسك أهلا أن لا يكون أحد أطوع لله منك
وسفه رجل على ابن له فقال والله لأنا أشبه بك منك بأبيك ولأنت أشد تحصينا لأمي من أبيك لأمك
وقال عمرو بن عبيد لأبي جعفر ان الله قد وهب لك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها
وقال الأحنف ثلاث لا أناة فيهن عندي قيل وما هن يا أبا بحر قال المبادرة بالعمل الصالح وإخراج ميتك وان تنكح الكفء أيمك وكان يقول لأفعى تحكك في ناحية بيتي أحب إلي من أيم رددت عنها كفؤا وكان يقال ما بعد الصواب إلا الخطأ وما بعد منعهن من الاكفاء إلا بذلهن للسفلة والغوغاء
وكان يقال لا تطلبوا الحاجة إلى ثلاثة إلى كذوب فإنه يقربها وإن كانت بعيدة ويباعدها وإن كانت قريبة ولا إلى الأحمق فإنه يريد ان ينفعك فيضرك ولا إلى رجل له إلى صاحب الحاجة حاجة فإنه يجعل حاجتك وقاية لحاجته
البيان والتبيين — صفحة 314
مساهمون: الجاحظ
ص٣١٤