العظيم سعيدا ولا أراك الله بعد مصيبتك ما ينسيكها
ولما توفي معاوية جلس ابنه يزيد ودخل عليه عطاء بن أبي صيفي الثقفي فقال يا أمير المؤمنين أصبحت وقد رزئت خليفة الله وأعطيت خلافة الله وقد قضى معاوية نحبه فغفر الله ذنوبه وقد أعطيت بعده الرئاسة ووليت السياسة فاحتسب عند الله أعظم الرزية وأشكره على أفضل العطية
ولما توفي عبد الملك وجلس ابنه الوليد دخل عليه الناس وهم لا يدرون أيهنئونه أم يعزونه فأقبل غيلان بن مسلمة الثقفي فسلم عليه ثم قال يا أمير المؤمنين أصبحت قد رزئت خير الآباء وسميت خير الأسماء وأعطيت أعظم الأشياء فعظم الله لك على الرزية الصبر وأعطاك في ذلك نوافل الأجر وأعانك على حسن الولاية والشكر ثم قضى لعبد الملك بخير القضية وأنزله بأشرف المنازل المرضية وأعانك من بعده على الرعية فقال له الوليد من أنت فانتسب له قال في كم أنت قال في مائة دينار فألحقه بأهل الشرف
ولما توفي المنصور دخل ابن عتبة مع الخطباء على المهدي فسلم قال أجر الله أمير المؤمنين على أمير المؤمنين قبله وبارك الله لأمير المؤمنين فيما خلفه له أمير المؤمنين بعده فما مصيبة أعظم من فقد أمير المؤمنين ولا عقبى أفضل من وراثه مقام أمير المؤمنين فاقبل يا أمير المؤمنين من الله أفضل العطية واحتسب عند الله أعظم الرزية
وكتب ميمون بن مهران إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يعزيه عن ابنه عبد الملك فكتب إليه عمر كتبت إلي تعزيني عن ابني عبد الملك وهذا أمر لم أزل انتظره فلما وقع لم أنكره
وقال الشاعر :
تعزيت عن أوفى بغيلان بعده * عزاء وجفن العين ملآن مترع
ولم تنسني أوفى المصيبات بعده * ولكن نكأ القرح بالقرح أوجع
وقيل قدم ما عندك ولا تدخر عنا ما عندك
وقال آخر كان شيخ يأتي ابن المقفع فألح عليه يسأله الغداء عنده وفي ذلك يقول إنك تظن أني أتكلف لك شيئا لا والله لا اقدم إليك إلا ما
البيان والتبيين — صفحة 313
مساهمون: الجاحظ
ص٣١٣