ولذلك قال فيه حماد عجرد بعد ذلك :
ويا أقبح من قرد * إذا ما عمى القرد
ويقال انه لم يجزع من شيء قط جزعه من هذا البيت وذكره الشاعر وذكر أخويه لامه فقال :
لقد ولدت أم الأكيمة أعرجا * واخر مقطوع القفا ناقص العضد
وكانوا ثلاثة مختلفي الآباء والأم واحدة وكلهم ولد زمنا ولذلك قال بعض من يهجوه :
إذا دعاه الخال أقعى ونكص * وهجنة الإقراف فيه بالخصص
وقال الشاعر :
لا تشهدن بخارجي مطرف * حتى ترى من نجله أفراسا
وقال صفوان الأنصاري في بشار وأخويه وكان يخاطب أمهم :
ولدت خلدا وذيخا في تشتمه * وبعده خزرا يشتد في العضد
ثلاثة من ثلاث فرقوا فرقا * فاعرف بذلك عرق الخال من ولد
وقال بعد ذلك سليمان الأعمى أخو مسلم بن الوليد الأنصاري الشاعر في اعتذار بشار لإبليس وهو يخبر عن كرم خصال الأرض :
لا بد للأرض أن طابت وان خبثت * من أن تحيل إليها كل مغروس
وتربة الأرض أن جيدت وان قحطت * فحملها أبدا في إثر منفوس
وبطنها بفلز الأرض ذو خبر * بكل جوهرة في الأرض مرموس
وكل آنية عمت مرافقها * وكل منتقد فيها وملبوس
وكل ماعونها كالملح مرفقة * وكلها مضحك من قول إبليس
وقال بعض خلفاء بغداد :
عجبت من إبليس في كبره * وخبث ما أبداه من نيته
تاه على آدم في سجدة * وصار قوادا لذريته
وذكره بهذا المعنى سليمان أخو مسلم الأنصاري فقال :
يأبى السجود له من فرط نخوته * وقد تحول في مسلاخ قواد
وقال صفوان في شأن واصل وبشار وفي شأن النار والطين في كلمة له :
وفي جوفها للعبد أستر منزل * وفي ظهرها يقضي فرائضه العبد
البيان والتبيين — صفحة 31
مساهمون: الجاحظ
ص٣١