وما كان سحبان يشق غبارهم * ولا الشدق من حيي هلال بن عامر
ولا الناطق النخار والشيخ دغفل * إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر
ولا القالة الأعلون رهط مكحل * إذا نطقوا في الصلح بين العشائر
بجمع من الجفين راض وساخط * وقد زحفت براؤهم للمحاضر
تلقب بالغزال واحد عصره * فمن لليتامى والقبيل المكاثر
ومن لحرري وآخر رافض * وآخر مرجي وآخر حائر
وأمر بمعروف وانكار منكر * وتحصين دين الله من كل كافر
يصيبون فصل القول في كل منطق * كما طبقت في العظم مدية جازر
تراهم كأن الطير فوق رؤوسهم * على عمة معروفة في المعاشر
وسيماهم معروفة في وجوههم * وفي المشي حجاجا وفوق الأباعر
وفي ركعة تأتي على الليل كله * وظاهر قول في مثال الضمائر
وفي قص هداب وإحفاء شارب
وكور على شيب يضيء لناظر
وعنفقة مصلومة ولنعله * قبالان في ردن رحيب الخواطر
فتلك علامات تحيط بوصفهم * وليس جهول القوم في جرم خابر
وفي واصل يقول صفوان :
فما مس دينارا ولا صر درهما * ولا عرف الثوب الذي هو قاطعة
وفيه يقول أسباط بن واصل الشيباني :
وأشهد أن الله سماك واصلا * وأنك ميمون النقيبة والشيم
ولما قام بشار يعذر إبليس في أن النار خير من الأرض وذكر واصلا بما ذكره قال صفوان :
زعمت بأن النار أكرم عنصرا * وفي الأرض تحيا بالحجارة والزند
ويخلق في أرحامها وأرومها * أعاجيب لا تحصى بخط ولا عقد
وفي القعر من لج البحار منافع * من اللؤلؤ المكنون والعنبر الورد
كذلك سر الأرض في البحر كله * وفي الغيضة الغناء والجبل الصلد
ولا بد من أرض لكل مطهر * وكل سبوح في الغمائر من جد
كذاك وما ينساح في الأرض ماشيا * على بطنه مشي المجانب للقصد
ويسري على جلد يقيم حزوزه * تعمج ماء السيل في صبب حرد
البيان والتبيين — صفحة 29
مساهمون: الجاحظ
ص٢٩