وفي قلل الأجبال خلف مقطم * زبرجد أملاك الورى ساعة الحشد
وفي الحرة الرجلاء تلقى معادنا * لهن مغارات تبجس بالنقد
من الذهب الإبريز والفضة التي * تروق وتصبي ذا القناعة والزهد
وكل فلز من نحاس وآنك * ومن زئبق حي ونوشادر يسدي
وفيها زرانيخ ومكر ومرتك * ومن مرقشيشا غير كأب ولا مكدي
وفيها ضروب القار والشب والنهى * وأصناف كبريت مطاولة الوقد
ترى العرق منها في المقاطع لائحا * كما قدت الحسناء حاشية البرد
ومن إثمد جون وكلس وفضة * ومن توتياء في معادنه هندي
وفي كل أغوار البلاد معادن * وفي ظاهر البيداء من مستوى نجد
وكل يواقيت الأنام وحليها * من الأرض والأحجار فاخرة المجد
وفيها مقام الخل والركن والصفا * ومستلم الحجاج من جنة الخلد
وفي صخرة الخضر التي عند حوتها * وفي الحجر المهمى لموسى على عمد
وفي الصخرة الصماء تصدع آية * لأم فصيل ذي رغاء وذي وجد
مفاخر للطين الذي كان أصلنا * ونحن بنوه غير شك ولا جحد
فذلك تدبير ونفع وحكمة * وأوضح برهان على الواحد الفرد
أتجعل عمرا والنطاسي واصلا * كأتباع ديصان وهم قمش المد
وتفخر بالميلاد والعلج عاصم * وتضحك من جيد الرئيس أبي جعد
وتحكي لدى الأقوام شنعة رأيه * لتصرف أهواء النفوس إلى الرد
وسميته الغزال في الشعر مطنبا ومولاك عند الظلم قصته مردي
يقول إن مولاك ملاح لأن الملاحين إذا تظلموا رفعوا المرادي :
فيا ابن حليف الطين واللؤم والعمى * وأبعد خلق الله من طرق الرشد
أتهجوا أبا بكر وتخلع بعده * عليا وتعزو كل ذاك إلى برد
كأنك غضبان على الدين كله * وطالب ذحل لا يبيت على حقد
رجعت إلى الأمصار من بعد واصل * وكنت شريدا في التهائم والنجد
أتجعل ليلى الناعطية نحلة * وكل عريق في التناسخ والرد
عليك بدعد والصدوف وفرتني * وحاضنتي كسف وزاملتي هند
تواثب أقمارا وأنت مشوه * وأقرب خلق الله من شبه القرد
البيان والتبيين — صفحة 30
مساهمون: الجاحظ
ص٣٠