تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وعيشكم وأيم الله أن لو أردت غير هذا من عيش أو غضارة لكان اللسان مني ناطقا ذلولا عالما بأسبابه لكنه مضى من الله كتاب ناطق وسنة عادلة دل فيها على طاعته ونهى فيها عن معصيته ثم بكى فتلقى دموع عينيه بطرف ردائه ثم نزل فلم ير على تلك الأعواد حتى قبضه الله خطبة أخرى لعمر بن عبد العزيز ذهب عني اسنادها أما بعد فإنك ناشئ فتنة وقائد ضلالة قد طال جثومها واشتدت غمومها وتلونت مصائد عدو الله فيها وما نصب من الشرك لأهل الغفلة عما في عواقبها فلن يهد عمودها ولن ينزع أوتادها إلا الذي بيده تلك الأشياء وهو الله الرحمن الرحيم ألا وإن لله بقايا من عباده لم يتحيروا في ظلمتها ولم يشايعوا أهلها على شبهتها مصابيح النور في أفواههم تزهو وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق ركبوا بهج السبيل وقاموا على العلم الأعظم هم خصماء الشيطان الرجيم وبهم يصلح الله البلاد ويدفع عن العباد فطوبى لهم وللمستصبحين بنورهم أسأل الله أن يجعلنا منهم

خطبة أبي حمزة الخارجي

دخل أبو حمزة الخارجي مكة - وهو أحد نساك الأباضية وخطبائهم واسمه يحيى بن المختار - فصعد منبرها متوكئا على قوس له عربية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يتأخر ولا يتقدم إلا بإذن الله وأمره ووحيه أنزل الله له كتابا بين له فيه ما يأتي وما يتقي فلم يكن في شك من دينه ولا شبهة في أمره ثم قبضه الله إليه وقد علم المسلمين معالم دينهم وولى أبا بكر صلاتهم فولاه المسلمون أمر دنياهم حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر دينهم فقاتل أهل الردة وعمل بالكتاب والسنة فمضى لسبيله رضي الله تعالى عنه ثم ولى عثمان بن عفان فسار ست سنين بسيرة صاحبيه وكان دونهما ثم