مجهود من قرأها ثم نعود بعد ذلك إلى ما قصر منها وخف والى أبواب قد تدخل في هذه الجملة وإن لم تكن مثل هذه بأعيانها والله الموفق
خطبة عبد الله بن الأهتم
قال أبو الحسن عن يحيى بن سعيد عن ابن خربوز البكري عن خالد ابن صفوان دخل عبد الله بن الأهتم على عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى مع العامة فلم يفجأ عمر إلا وهو ماثل بين يديه يتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
أما بعد فان الله خلق الخلق غنيا عن طاعتهم آمنا لمعصيتهم والناس يومئذ في المنازل والرأي مختلفون والعرب بشر تلك المنازل أهل الوبر وأهل المدر تحتاز دونهم طيبات الدنيا ورفاهة عيشتها ميتهم في النار وحيهم أعمى مع ما لا يحصى من المرغوب عنه والمزهود فيه فلما أراد الله أن ينشر فيهم رحمته بعث إليهم رسولا منهم « عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم » فلم يمنعهم ذلك ان جرحوه في جسمه ولقبوه في اسمه ومعه كتاب من الله لا يرحل إلا بأمره ولا ينزل إلا بإذنه واضطروه إلى بطن غار فلما أمر بالغرامة اصفر لأمر الله لونه فأفلج الله حجته وأعلى كلمته واظهر دعوته ففارق الدنيا تقيا نقيا صلى الله عليه وسلم
ثم قام بعده أبو بكر رضي الله تعالى عنه فسلك سنته وأخذ بسبيله وارتدت العرب فلم يقبل منهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الذي كان قابلا منهم فانتضى السيوف من أغمادها وأوقد النيران من شعلها ثم ركب بأهل الحق أهل الباطل فلم يبرح يفصل أوصالهم ويسقي الأرض دماءهم حتى أدخلهم في الذي خرجوا عنه وقررهم بالذي نفروا منه وقد كان أصحاب من مال الله بكرا يرتوي عليه وحبشية ترضع ولدا له فرأى ذلك غصة عند موته في حلقه فأدى ذلك إلى الخليفة من بعده وبرئ إليهم منه وفارق الدنيا تقيا نقيا على منهاج صاحبه رضي الله تعالى عنه
ثم قام من بعده عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فمصر الأمصار وخلط الشدة باللين فحسر عن ذراعيه وشمر عن ساقيه وأعد للأمور أقرانها وللحرب آلتها فلما أصابه قن المغيرة بن شعبة أمر ابن عباس يسأل