الناس هل يثبتون قاتله فلما قيل له قن المغيرة استهل بحمد الله أن لا يكون أصابه ذو حق في الفيء فيستحل دمه بما استحل من حقه وقد كان أصاب من مال الله بضعا وثمانين ألفا فكسر بها رباعه وكره بها كفالة أهله وولده فأدى ذلك إلى الخليفة من بعده وفارق الدنيا تقيا نقيا على منهاج صاحبه رضي الله تعالى عنهما
ثم إنا والله اجتمعنا بعدهما إلا على ظلع
ثم انك يا عمر بن الدنيا ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها فلما وليتها ألقيتها حيث ألقاها الله فالحمد لله الذي جلا بك حوبتها وكشف بك كربتها إمض ولا تلتفت فإنه لا يغني من الحق شيئا أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات
قال ولما ان قال ثم إنا والله ما اجتمعنا بعدهما إلا على ظلع سكت الناس كلهم إلا هشاما فإنه قال كذبت
خطبة عمر بن عبد العزيز
قال أبو الحسن حدثنا المغيرة بن مطرف عن شعيب بن صفوان عن أبيه قال خطب عمر بن عبد العزيز بخناصرة خطبة لم يخطب بعدها حتى مات رحمه الله تعالى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى وان لكم معادا يحكم الله فيه بينكم فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء وحرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض واعلموا أن الأمان غدا لمن خاف ربه وباع قليلا بكثير وفانيا بباق ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلفها من بعدكم الباقون كذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين ثم أنتم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله قد مضى نحبه وبلغ أجله ثم تغيبونه في صدع من الأرض ثم تدعونه غير موسد ولا ممهد قد خلع الأسباب وفارق الأحباب وواجه الحساب غنيا عما ترك فقيرا إلى ما قدم وأيم الله اني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما عندي فأستغفر الله لي ولكم وما تبلغنا حاجة يتسع لها ما عندنا إلا سددناها ولا أحد منكم إلا وددت أن يده مع يدي ويحمي الذين يلونني حتى يستوي عيشنا
البيان والتبيين — صفحة 274
مساهمون: الجاحظ
ص٢٧٤