عند مرحوم العطار قال له مرحوم هل لك أن تأتي قاصا عندنا فتتفرج بالخروج والنظر إلى الناس والاستماع منه فأتاه على تكره كأنه ظنه كبعض من يبلغه شأنه فلما أتاه وسمع منطقه وسمع تلاوته للقرآن وسمعه يقول حدثنا سعيد عن قتادة وحدثنا قتادة عن الحسن رأى بيانا لم يحتسبه ومذهبا لم يكن يدانيه فاقبل سفيان على مرحوم فقال هذا ليس قاصا هذا نذير
باب ما قيل في المخاطر والعصي وغيرهما
كانت العرب تخطب بالمخاصر وتعتمد على الأرض بالقسي وتشير بالعصي والقنا نعم حتى كانت المخاصر لا تفارق أيدي الملوك في مجالسها ولذلك قال الشاعر :
في كفة خيزران ريحها عبق * بكف أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضي من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم
ان قال قال بما يهوى جميعهم * وإن تكلم يوما ساحت الكلم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
كم هاتف لك من داع وداعية * يدعون يا قثم الخيرات يا قثم
وقال الشاعر قولا فسر فيه ما قلنا قال :
مجالسهم خفض الحديث وقولهم * إذا ما قضوا في الأمر وحي المخاصر
وقال الكميت بن زيد :
ونزور مسلمة المهذ * ب بالمؤيدة السرائر
بالمذهبات المعجبا * ت لمفحم منا وشاعر
أهل التجاوب والمحافل * والمقاول بالمخاصر
فهم كذلك في المجالس * والمحافل والمشاعر
وكما قال الأنصاري في المجامع حيث يقول :
وسارت بنا سيارة ذات سورة * بكوم المطايا والخيول الجماهير
يؤمون ملك الشام حتى تمكنوا * ملوكا بأرض الشام فوق المنابر
يصيبون فصل القول في كل خطبة * إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر
وفي المخاصر والعصي وفي خد وجه الأرض بأطراف القسي قال الحطيئة :
البيان والتبيين — صفحة 194
مساهمون: الجاحظ
ص١٩٤