من سره أن يسمع القرآن غضا فليسمع قراءة مسلم بن جندب
ومن القصاص عبد الله بن عرادة بن عبد الله بن الوضين وله مسجد في بني شيبان
ومن القصاص موسى الأسواري وكان من أعاجيب الدنيا كانت فصاحته بالفارسية في وزن فصاحته بالعربية وكان يجلس في مجلسه المشهور به فيقعد العرب عن يمينه والفرس عن يساره فيقرأ الآية من كتاب الله ويفسرها للعرب بالعربية ثم يحول وجهه إلى الفرس فيفسرها لهم بالفارسية فلا يدري بأي لسان هو أبين واللغتان إذا التقتا في اللسان الواحد أدخلت كل واحدة منهما الضيم على صاحبتها إلا ما ذكروا من لسان موسى بن سيار الأسواري ولم يكن في هذه الأمة بعد أبي موسى الأشعري اقرأ في محراب من موسى ابن سيار
ثم عثمان بن سعيد بن أسعد
ثم يونس النحوي ثم المعلي
ثم قص في مسجده أبو علي الأسواري وهو عمرو بن فائد ستا وثلاثين سنة فابتدأ لهم في تفسير سورة البقرة فما ختم القران حتى مات لأنه كان حافظا للسير ولوجوه التأويلات فكان ربما يفسر آية واحدة في عدة أسابيع كأن الآية ذكر فيها يوم بدر وكان هو يحفظ مما يجوز أن يلحق في ذلك من الأحاديث الكثيرة وكان يقص في فنون كثيرة من القصص ويجعل للقران نصيبا من ذلك وكان يونس بن حبيب يسمع منه كلام العرب ويحتج به وخصاله المحمودة كثيرة
ثم قص من بعده القاسم بن يحيى وهو أبو العباس الضرير لم يدرك في القصاص مثله
وكان يقص معهما وبعدهما مالك بن عبد الحميد المكفوف ويزعمون أن أبا علي لم يسمع منه كلمة غيبة قط ولا عارض أحدا من المخالفين والحساد والبغاة بشيء من المكافاة
فأما صالح المري فإنه كان يكنى أبا بشر وكان صحيح الكلام رقيق المجلس فذكر أصحابنا أن سفيان بن حبيب لما دخل البصرة وتوارى
البيان والتبيين — صفحة 193
مساهمون: الجاحظ
ص١٩٣