تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
قال عمر لأبي مريم الحنفي السلولي قاتل زيد بن الخطاب لا يحبك قلبي أبدا حتى تحب الأرض الدم المسفوح وهذا مثل قول الحجاج والله لأقلعنك قلع الصمغة لأن الصمغة اليابسة إذا فرقت عن الشجرة انقلعت انقلاع الجلبة والأرض لا تنشف الدم المسفوح ولا تمصه فمتى جف الدم وتجلب لم تره أخذ من الأرض شيئا ومن الخطباء الغضبان بن القبعثرى وكان محبوسا في سجن الحجاج فدعا به يوما فلما رآه قال إنك لسمين قال القيد والرتعة ومن يكن ضيفا للأمير يسمن وقال يزيد بن عياض لما نقم الناس على عثمان خرج يتوكأ على مروان وهو يقول لكل أمة آفة ولكل نعمة عاهة وان آفة هذه الأمة عيابون طعانون يظهرون لكم ما تحبون ويسرون ما تكرهون طغام مثل النعام يتبعون أول ناعق لقد نقموا على ما نقموه على عمر ولكن قمعهم ووقمهم والله اني لأقرب ناصر أو أعز نفرا فضل فضل من مالي فمالي لا أفعل في الفضل ما شاء ورأيت الناس يتداولون رسالة يحيى بن يعمر على لسان يزيد بن المهلب إنا لقينا العدو فقتلنا طائفة وأسرنا طائفة ولحقت طائفة بعرائر الأودية وأهضام الغيطان وبتنا بعرعرة الجبل وبات العدو بحضيضه فقال الحجاج ما يزيد بأبي عذرة هذا الكلام فقيل له إن معه يحيى بن يعمر فحمل إليه فلما أتاه قال أين ولدت قال بالأهواز قال فأنى لك هذه الفصاحة قال أخذتها عن أبي ورأيتهم يديرون في كتبهم ان امرأة خاصمت زوجها إلى يحيى بن يعمر فانتهرها مرارا فقال له يحيى إن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها فان كانوا إنما رووا هذا الكلام لأنه يدل على فصاحة فقد باعده الله من صفة البلاغة والفصاحة وإن كانوا انما دونوه في الكتب وتذاكروه في المجالس لأنه غريب فأبيات من شعر العجاج أو شعر الطرماح أو اشعار هذيل تأتي لهم مع حسن الوصف على أكثر مما ذكروا ولو خاطب بقوله ان سألتك ثمن
البيان والتبيين — صفحة 197 | الجاحظ