تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ويدعوك عجبك بثمرة عقلك إلى أن تنتحله وتدعيه ولكن أعرضه على العلماء في عرض رسائل أو أشعار أو خطب فان رأيت الاسماع تصغي له والعيون تحدج إليه ورأيت من يطلبه ويستحسنه فانتحله فإن كان ذلك في ابتداء أمرك وفي أول تكلفك فلم تر له طالبا ولا مستحسنا فلعله أن يكون - ما دام ريضا قضيبا - تعنيسا ان يحل عندهم محل المتروك فان عاودت أمثال ذلك مرارا فوجدت الاسماع عنه منصرفة والقلوب لاهية فخد في غير هذه الصناعة واجعل رائدك الذي لا يكذبك حرصهم عليه أو زهدهم فيه وقال الشاعر : ان الحديث تغر القوم خلوته * حتى يلح بهم عي وإكثار وفي المثل المضروب كل مجر في الخلا مسر ولم يقولوا مسرور وكل صواب فلا تثق في كلامك برأي نفسك فأني ربما رأيت الرجل متماسكا وفوق المتماسك حتى إذا صار إلى رأيه في شعره وفي كلامه وفي ابنه رأيته متهافتا وفوق المتهافت وكان زهير بن أبي سلمى وهو أحد الثلاثة المتقدمين يسمي كبار قصائده الحوليات وقال نوح بن جرير قال الحطيئة خير الشعر الحولي المنقح وقال البعيث الشاعر وكان اخطب الناس إني والله ما أرسل الكلام قضيبا خشبيا وما أريد أن اخطب يوم الحفل إلا بالبائت المحكك وكنت أظن أن قولهم محكك كلمة مولدة حتى سمعت قول الصعب بن علي الكناني : أبلغ فزارة ان الذئب آكلها * وجائع سغب شر من الذيب أدل اطلس ذو نفس محككة * قد كان طار زمانا في اليعاسيب وتكلم يزيد بن أبان الرقاشي ثم تكلم الحسن وأعرابيان حاضران فقال أحدهما لصاحبه كيف رأيت الرجلين قال أما الأول فقاص مجيد وأما الآخر فعربي محكك ونظر أعرابي إلى الحسن فقال له رجل كيف تراه قال أرى خيشوم حر وأرادوا عبد الله بن وهب الراسبي على الكلام يوم عقدت له الخوارج الرياسة فقال وما أنا والرأي الفطير والكلام القضيب ولما فرغوا من البيعة له قال دعوا الرأي يغب فان غبوبه يكشف لكم عن