تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
جرم لقد أسر وقتل وصلب فقال له المفتخر بأبيه دعني من أسر أبي وقتله وصلبه أبوك أنت حدث نفسه بشيء من هذا قط قد سمعنا رواية القوم واحتجاجهم وأنا أوصيك أن لا تدع التماس البيان والتبيين إن ظننت أن لك فيهما طبيعة وانهما يناسبانك بعض المناسبة ويشاكلانك في بعض المشاكلة ولا تهمل طبيعتك فيستولي الاهمال على قوة القريحة ويستبد بها سوء العادة وإن كنت ذا بيان وأحسست من نفسك بالنفوذ في الخطابة والبلاغة وبقوة المنة يوم الحفل فلا تقصر في التماس أعلاها سورة وأرفعها في البيان منزلة ولا يقطعنك تهييب الجلاء وتخويف الجبناء ولا تصرفنك الروايات المعدولة عن وجوهها والأحاديث المتناولة على أقبح مخارجها وكيف تطيعهم بهذه الروايات المعدولة والاخبار المدخولة وبهذا الرأي الذي ابتدعوه من قبل أنفسهم وقد سمعت الله تبارك وتعالى ذكر داود النبي صلوات الله عليه فقال ( واذكر عبدنا داود ذا الأيدي انه أواب ) - إلى قوله ( وفصل الخطاب ) فجمع له بالحكمة البراعة في العقل والرجاحة في الحلم والاتساع في العلم والصواب في الحكم وجمع له بفصل الخطاب تفصيل المجمل وتخليص الملتبس والبصر بالحز في موضع الحز والحسم في موضع الحسم وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم شعيبا النبي عليه السلام فقال كان شعيب خطيب الأنبياء وذلك عند بعض ما حكاه الله عنه في كتابه وحلاه لاسماع عباده فكيف تهاب منزلة الخطباء وداود عليه السلام سلفك وشعيب أمامك مع ما تلونا عليك في صدر هذا الكتاب من القران الحكيم والآي الكريم وهذه خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم مدونة محفوظة ومخلدة مشهورة وهذه خطب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وقد كان لرسول الله شعراء ينافحون عنه وعن أصحابه بأمره وكان ثابت بن قيس بن الشماس الأنصاري خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدفع ذلك أحد فأما ما ذكرتم من الاسهاب والتكلف والخطل والتزيد فإنما يخرج إلى الاسهاب المتكلف والى الخطل المتزيد فاما أرباب الكلام ورؤساء أهل البيان والمطبوعون المعاودون وأصحاب التحصيل والمحاسبة والتوقي
البيان والتبيين — صفحة 115 | الجاحظ