تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بسم الله الرحمن الرحيم باب من القول في القوافي الظاهرة واللفظ الموجز من ملتقطات كلام النساك قال بعض الناس من التوقي ترك الافراط في التوقي وقال بعضهم إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون وقال الشاعر : قدر الله وارد * حين يقضى وروده فأرد ما يكون إن * لم يكن ما تريده وقيل لأعرابي في شكاته كيف تجدك قال أجد ما لا أشتهي وأشتهي ما لا أجد وأنا في زمان من جاد لم يجد ومن وجد لم يجد وقال بعض النساك أنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو وقال بعضهم أعجب من العجب ترك التعجب من العجب وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لعبد بني مخزوم أني أخاف الله فيما تقلدت قال لست أخاف عليك أن تخاف وإنما أخاف عليك أن لا تخاف وقال الأحنف لمعاوية أخافك إن صدقتك وأخاف الله إن كذبتك وقال رجل من النساك لصاحب له وهو يجود بنفسه اما ذنوبي فاني أرجو لها مغفرة الله ولكني أخاف على بناتي الضيعة فقال له صاحبه فالذي ترجوه لمغفرة ذنوبك فارجه لحفظ بناتك وقال رجل من النساك لصاحب له مالي أراك حزينا قال كان عندي يتيم أربيه لأوجر فيه فمات فانقطع عنا أجره إذ بطل قيامنا بمؤونته فقال له صاحبه فاجتلب يتيما آخر يقوم لك مقام الأول قال أخاف أن لا أصيب يتيما في سوء خلقه قال له صاحبه اما أنا فلو كنت في موضعك معه لا ذكرت سوء خلقه وقال آخر وسمعه أبو هريرة النحوي وهو يقول ما يمنعني من تعلم القران إلا أني أخاف أن أضيعه قال اما أنت فقد عجلت له التضييع ولعلك إذا تعلمته لم تضيعه وقال عمر ابن عبد العزيز لرجل من سيد قومك قال أنا قال لو كنت كذلك لم تقل