( هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي ، نشأ في بلدة العينية من بلاد
نجد ، قرأ الفقه على مذهب أحمد بن حنبل ، وكان من صغره يتكلم بكلمات لا
يعرفها المسلمون ، سافر إلى مكة ثم سار إلى المدينة ، واشتغل بالدراسة عند الشيخ
عبد الله بن إبراهيم بن سيف ، وأظهر الإنكار على الاستغاثة برسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم عند قبره ، ثم رحل إلى نجد ، ثم أتى البصرة يريد الشام ، فلما ورد
البصرة أحس المسلمون بذلك فأخرجوه منها ، فخرج هاربا ، وبعد مدة جاء إلى
بلدة حريملة من نجد ، وكان أبوه في تلك البلدة ، فجعل ينكر على مسلمي أهل نجد
عقائدهم ، فنهاه أبوه فلم يمتنع حتى مات أبوه فتجرأ على إظهار عقائده والإنكار
على المسلمين ، وتبعه حثالة من الناس ، إلى أن ضج الناس ، وهموا بقتله ، فخرج
قاصدا العينية ، ورئيسها يومذاك عثمان بن أحمد بن معمر ، فأطمعه ابن عبد الوهاب
في ملوكية نجد فساعده عثمان فتظاهر الرجل بنواياه ، وهدم قبر زيد بن الخطاب ،
فعظم أمره ، وبلغ الخبر إلى صاحب الأحساء والقطيف سليمان بن محمد بن عزيز ،
فأرسل سليمان كتابا إلى عثمان يأمره بقتل الرجل ، فلما ورد الكتاب إلى عثمان
أرسل إلى محمد بن عبد الوهاب وأخبره وأمره بالخروج من البلدة ، فخرج الرجل
إلى الدرعية وذلك سنة 1160 .
الدرعية هو المكان الذي خرج منه مسيلمة الكذاب ، وأظهر الفساد ، وكان
صاحبها محمد بن سعود من قبيلة عنيزة ( أحد أجداد الأسرة السعودية ) فتوسل
الرجل بامرأة الحاكم إليه ، وأطعمه في العز والغلبة على بلاد نجد ، فبايعه محمد بن
سعود على سفك دماء المسلمين - يسميه الجهاد في سبيل الله - وجعل ابن سعود
يحز لنصرته الجيوش ، ويألب لترويج طريقته العساكر حتى استقام أمره ، فكتب إلى
رؤساء بلاد نجد وقضاتها يطلب منهم الطاعة
البراهين الجلية — صفحة 4
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٤