تولية أمور رعيتي ، ولكن نهيت الرعية عن المراجعة إليك في أمورهم ) عد كلامه هذا
سفها ولغوا .
جواز الاستشفاع بالنبي والأئمة
ومنها : قوله تعالى : من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها دلت . على
جواز وقوع الشفاعة الحسنة من المؤمنين ، بعضهم في حق بعض ، ومتى جاز التوسل
بالشفيع ولو كان ذلك شركا لما صح الإذن في الشفاعة لا عقلا ولا سمعا ، مع أنها
مأذون فيها ، ومرغب إليها بقوله سبحانه : يكن له نصيب منها .
والوجه في ذلك : أن الشفاعة عبارة عن اجتماع الشفيع مع المشفوع له في
الدعاء والمسألة ، إذ الشفاعة مشتقة من الشفع وهو أن يصير الإنسان نفسه شفعا
لصاحب الحاجة ، كي يجتمع معه على المسألة من الله تعالى ، فهي دعاء وطلب من
الله تعالى ، وطلب لدعاء الشفيع إلى الله ، لا دعاء مع الله ، والآية دالة على حرمة
الدعاء مع الله ، لا الدعاء من الله تعالى ، وأين من ذاك ؟
ومن السنة : ما في البخاري - في باب : إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم
لم يرهم - وباب : إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط - فراجع .
فإن قلت : إن الله حكم بكفر عبدة الأوثان ، وشركهم ، لأجل قولهم هؤلاء
شفعاؤنا عند الله . قلت : نعم ، إن الله حكم بكفر هؤلاء . لكن منشأ كفرهم أحد
الأمرين : إما بغيهم وعتوهم على الله بجعلهم من لا أهلية له من جانب الله شفيعا
ووسيلة يتوسلون بها إلى الله .
البراهين الجلية — صفحة 22
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٢٢