والأفراط يشفعون ، أتقول : إن الله أعطاهم الشفاعة فاطلبها منهم ؟ فإن قلت هذا
رجعت إلى عبادة الصالحين .
وقالت الإمامية : إن الشفاعة ثابتة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وصالح
المؤمنين والملائكة المقربين ، فيجوز الاستشفاع بهم إلى الله تعالى ، لنهوض الكتاب
والسنة عليه الآيات الدالة على جواز الاستشفاع
فمن الكتاب قوله سبحانه : ولو أنهم إذا ظلموا جاؤوك فاستغفروا الله
واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما دلت الآية على أن العاصين متى
جاؤوا إلى الرسول تائبين ، وجعلوا يتوسلون به في طلب المغفرة من الله ، واستغفر
عند ذلك لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ، فلو كان الاستشفاع من النبي صلى
الله عليه وآله شركا لله لما وجدوا الله توابا رحيما ، لأن الله سبحانه لا يغفر أن
يشرك به .
قال الفخر الرازي في التفسير : يعني لو أنهم عندما ظلموا أنفسهم بالتحاكم
إلى الطاغوت ، والفرار من التحاكم إلى الرسول ، جاؤوا إلى الرسول وأظهروا الندم
على ما فعلوه ، وتابوا عنه ، واستغفروا منه ، واستغفر لهم الرسول بأن يسأل الله أن
يغفر لهم عند توبتهم لوجدوا الله توابا رحيما ، انتهى .
وقال أيضا عند ذكر الفائدة للعدول عن الخطاب إلى الغيبة : وإنما قال :
واستغفر لهم الرسول . ولم يقل : واستغفرت لهم . إجلالا للرسول وأنهم إذا جاؤوه
فقد جاؤوا من خصه الله برسالته ، وأكرمه بوحيه وجعله سفيرا بينه وبين خلقه ،
ومن كان كذلك فالله لا يرد شفاعته . . . الخ .
أقول : وما ذكره من كون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سفيرا بين الله
تعالى وبين
البراهين الجلية — صفحة 20
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٢٠