قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك
فقد منعوا منك دماءهم .
وفي البخاري عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر بالإيمان
بالله وحده قال : أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال :
شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام
رمضان ، وأن تعطوا من المغنم الخمس . . الحديث .
قلت : وأنت أيها المطلع على الكتاب المبين ، والواقف على شريعة سيد المرسلين
هل ترى لأعمال العداوة والنصب لأهل الحق وأخيك المسلم من جهة غير التعدي
لحدود الله ؟
ومعلو : أن مذهب الإسلام وما جاء به خير الأنام صلى الله عليه وآله وسلم
بمجنب ( بمعزل ) عن أمثال هذه التعديات : أفحكم الجاهلية يبغون ؟ ومن أحسن
من الله حكما لقوم يوقنون . فمن حكم بما يراه فقد اتبع هواه الذي نهى الله عنه
نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله عز شأنه : ولا تتبع أهواءهم وأمر أن يحكم
بما أنزل الله ، فمن خرج عن ذلك فقد أنكر على الله بعدما جاءه الحق ، وأتته
البينات ، فالميزان في متابعة الحق : المصير إلى ما حكم به القرآن ، وإلا فما من طائفة
إلا وهي على زعمها تأمر بالعدل والحسان كما هو الغالب المتداول بين الجهلة ،
حيث أن المطاع منهم والشيخ فيهم يحكم بالعادات الجارية ، لا بما يقوله الكتاب
والسنة ، فيشملهم قوله سبحانه : فإن تولوا فاعلم إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض
ذنوبهم ، وإن كثيرا من الناس لفاسقون وقوله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الفاسقون إن لم يستحلوا خلاف قول الله وقول رسوله صلى الله عليه
وآله وسلم ، وإلا فإن استحلوا ذلك فأولئك هم الكافرون حيث يقول سبحانه
ومن لم يحكم
البراهين الجلية — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص١٧