هذه رواية أبي عبيدة والمفضّل . فأمّا الذي لم أزل أسمعه فإنّ أهل الحجاز يزعمون أنه قال : " سيف اللَّه حلَّاه " من الحلية . ويقول أهل العراق : بل قال : " سيف اللَّه جلاه " من الجلا [ 1 ] وكلّ عجب .
وهو أبو مساحق : وله لقبان أحدهما مدح والآخر ذمّ . فأما المدح ف " المحجّب " و " المحجوب " ويقول بنو ليث بن بكر : كان بلعاء يحجب بالنّبل من مكان بعيد . واللقب الآخر " بائع الجيران " لأنه كان نكدا لجوجا شكسا ، وداهية لا يرام ما وراء ظهره ، وهو الذي يقول :
وأبغي صواب الظنّ أعلم أنّه
إذا طاش ظنّ المرء طاشت مقادره [ 2 ]
وهو الذي يقول :
ومقيّر حجل جررت برجله
بعد الهدوّ له قوائم أربع [ 3 ]
وهو الذي يقول :
معي كلّ مسترخي الإزار كأنّه
إذا ما مشى من أخمص الرّجل ظالع [ 4 ]
هامش
[ 1 ] انظر الحيوان 5 : 167 ، والمعارف 215 ، وعيون الأخبار 4 : 63 ، والأغاني 11 : 159 وكنايات الثعالبي 35 ، وجمهرة أنساب العرب 181 ، والاشتقاق 171 .
[ 2 ] الحيوان 3 : 61 وص 12 من الأصل . وقد رسمت " أبغى " هنا " أبقى " بالقاف وضم الهمزة ، والوجه ما أثبت .
[ 3 ] المقيّر ، يعني به زق الخمر الذي قد طلي بالقار ، وهو الزفت . والحجل : السقاء الضخم . وفي الأصل : " حجر " وفي العقد 6 : 20 : " حجل " صوابهما ما أثبت ، وللبيت قصة في العقد .
[ 4 ] الظالع ، من الظلع ، وهو شبه العرج . وقد ورد البيت في المخصص 2 : 57 بدون نسبة . ونسب في خلق الإنسان لثابت ص 323 إلى حسان بن ثابت . وليس في ديوانه .