يا صاحبيّ حمّلاه ما حمل
ولا تخافا جفوتي ولا بخل
إني على بطء قيامي وكسل
ودقّة فيّ وشئ من عصل
أذبّ عن عرضي وأودي بالجمل [ 1 ]
وذكروا أنّ أخوين من أهل اليمامة أو من بعض بلاد النّخل ، كان أحدهما صاحب إبل والآخر صاحب نخل ، فقال صاحب الإبل يفخر على صاحب النخل وكان أحدهما ، فلما أراد الزّراية على الفسيل وتهجين شأنها بأنّها مقيمة ، لا تبرح ولا تمشي ولا تتصرّف ، جعلها عرجا فقال :
ألهاك عن سوق المخاض الثّبج [ 2 ]
وندّها لغائط ملتجّ [ 3 ]
أحوى كلون اللَّيل مزمهجّ [ 4 ]
تنبيت أولاء الأشاء العرج [ 5 ]
مجنّبات كسبايا الزّنج [ 6 ]
هامش
[ 1 ] في الأصل : " بالحمل " .
[ 2 ] الثّبج : جمع أثبج وثبجاء ، وهو العظيم الجوف .
[ 3 ] ندّ البعير يندّ ندودا : شرد ومضى على وجهه . والغائظ : المتسع من الأرض .
والملتجّ : الشديد الخضرة . ويقال التجّت الأرض : اجتمع نباتها وطال وكثر .
[ 4 ] كلأ مزمهج : أنيق ناضر كثير ، كما في التكملة 1 : 445 ، والقاموس . وفي الأصل : " مزمئج " بالهمز ، تحريف .
[ 5 ] يقال نبّت الزرع والشجر تنبيتا ، إذا غرسه وزرعه . وفي الأصل : " تنبت " تحريف .
وأولاء ، بمد الهمزة : لغة في أولاء ، نص عليها السيوطي في الهمع 1 : 75 س 24 . ونصه :
" وبناء آخره على الضم لغة حكاها قطرب ، وكذا إشباع الهمزة أوله في أولاء وأولئك ، حكاهما قطرب " . وفي الأصل : " أولا " ، جريا على الكناية القديمة . والأشاء : صغار النخل ، واحدتها أشاءة بالفتح .
[ 6 ] مجنبات ، من التجنيب ، وأصله في الفرس : انحناء وتوتير في رجله . وفي اللسان ( جنب ) : " قال الأصمعي : التجنيب بالجيم في الرجلين ، والتحنيب بالحاء في الصلب واليدين " ، وهو من الفروق اللغوية الصادقة .