بغى كسبه أطراف ليل كأنّه
وليس به ظلع من الخمص ظالع [ 1 ]
يقول : ليس به ظلع من علَّة حادثة ، سوى الظَّلع الذي ركَّب عليه في أصل الخلقة ، لأنّه أقزل ، والأقزل أسوأ حالا من كثير من العرجان ، لأنّ الذّئب لا يزال مضطربا في مشيته ، ونساه أشدّ تشنّجا من نسا الفرس والغراب [ 2 ] . والذئب أقزل مرثوم الخطم بسواد ، سائل الأنف ، وكذلك أنف البقرة يكون سائلا ومرثوما بسواد [ 3 ] وكذلك الكلب . وأما قول الشاعر :
غاداك ذيب سلجم أنيابه [ 4 ]
يسبق حدّ نابه لعابه
فإنّما ذكر ذلك على جهة المثل ، كما قال الشاعر [ 5 ] :
هامش
[ 1 ] في الأصل : " أطراق ليل " ، صوابه في جميع المراجع .
[ 2 ] النسا ، بفتح النون مقصور : عرق يخرج من الورك قيستبطن الفخذين ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ الحافر ، فإذا سمنت الدابة انفلقت فخذاها بلحمتين عظيمتين ، وجرى النّسا بينهما واستبان ، وإذا هزلت خفى .
[ 3 ] الرثمة : بياض في طرف الأنف . وأراد يخالط هذا البياض سواد .
[ 4 ] أصل السلجم النصل الطويل ، أو الدقيق ، أو المحدّد ، فجعله صفة للأنياب .
[ 5 ] هو بشر بن أبي خازم . ديوانه 183 ، والمفضليات 348 ، والمعاني 932 ، واللسان ( ضبب 29 ) .