وقال جريبة بن أشيم في ذلك [ 1 ] :
من مبلغ عنّى سنانا ونافعا
وأسلم إنّ الأوثقين الأقارب [ 2 ]
فلا تدفننّي في ضرا وادفننّى
بديمومة تنزو عليّ الجنادب [ 3 ]
وأن أنت لم تعقر علىّ مطيّة
فلا قام في مال لك الدّهر حالب [ 4 ]
ولا يأكلنّي الذئب فيما دفنتم
ولا فرعل مثل العصيرة دارب [ 5 ]
أزبّ هلَّبّ لا يزال مطابقا
إذا انتشبت أنيابه والمخالب [ 6 ]
هامش
[ 1 ] جريبة ، بالتصغير ، بن الأشيم بن عمرو بن وهب بن دثار بن فقعس الأسدي ثم الفقعسي ، كان أحد شياطين بني أسد وشعرائها في الجاهلية ، ثم أسلم . المؤتلف 77 ، والإصابة 1280 . وفي الحماسة البصرية 1 : 84 أنه كان أموي الشعر .
[ 2 ] الأبيات في الحيوان 6 : 453 وفي الحيوان :فمن مبلغ عني يسارا ورافعا
وأسلم إنّ الأوهني الأقارب
[ 3 ] الضرا : مقصور الضراء ، بالفتح ، وهو الشجر الملتفّ في الوادي . وفي الأصل هنا " صوى " صوابه من الحيوان . والديمومة : الفلاة البعيدة . تنزو : تثب .
[ 4 ] كانوا في الجاهلية يعقرون عند قبر الميت مطية ، ويسمونها البلية ، ويزعمون أن الناس يحشرون يوم القيامة ركبانا على بلاياهم ، ومن لم تكن له بلية حشر ماشيا . اللسان ( بلا 92 ) وفي هذا المعنى يقول جريبة بن الأشم أيضا مخاطبا ولده . ( المحبر 322 والملل للشهرستاني 3 : 230 ) :يا سعد إمّا أهلكنّ فإنّنى
أوصيك ، إنّ أخا الوصاة الأقرب
لا تتركنّ أباك يعثر راجلا
في الحشر يصرع لليدين وينكب
ولعلّ لي مما تركت مطيّة
في القبر أركبها إذا قيل اركبوا
[ 5 ] الفرعل ، بضم الفاء والعين : ولد الضبع . و " العصيرة " لم أهتد إلى تحريها والدارب ، من الدربة ، بالضم ، وهي الضراوة . وفي الحيوان : " مثل الصريمة حارب " الصريمة : الليل ، شبهه به لسوداه . والحارب : السالب .
[ 6 ] الأزب : الكثير الشعر . والوجه رواية الحيوان : " أزل باللام وهو الأرسح الصغير العجز . ومنه قول تأبط شرا في الحماسة 832 :مسبل في الحيّ أحوى رفلّ
وإذا يغزو فسمع أزلّالسمع : ولد الضبع من الذئب . و " هلب " كذا وردت . وفي الحيوان : " هليب " من الهلب وهو كثرة الشعر ، ولم ينص على هذه الصيغة في المعاجم . مطابقا ، من قولهم : طابق بمعني مرن ، وطابق على العمل : مارن ، كما في اللسان ( طبق 80 ) . وفي الحيوان : " مآبطا إذا ذربت " .