فأتاهم مجالد بن مسعود وكان فيه قزل ، فأوسعوا له فقال : واللَّه ما جئت لأجالسكم وإن كنتم جلساء صدق ، ولكنّي رأيتكم صنعتم شيئا فشغر النّاس لكم [ 1 ] ، فإيّاكم وما أنكر المسلمون .
قالوا : والقزل [ 2 ] : أسوأ العرج . هكذا الحديث [ 3 ] . .
ومن العرجان
مالك بن المحراس
كسرت يوم الهباءة رجله فعرج . ومن العرجان :
المنهال العنبري
[ 4 ]
وهو الذي يقول :
ألفت العصا وابتزّني الشّيب وانتهت
لداتي وأودى كلّ لهو ومقصد
وظلت أزجّ النّفس وهي بطيّة
إلى اللَّهو زجّي بالثّفال المقّيد [ 5 ]
فأصبحن لا يخضبن كفّا لزينة
من آجلي ولا يكحلن عينا بإثمد [ 6 ]
وهذا الشاعر وإن خبرّ أنه يمشى على العصا فلم يخبر أنّه أعرج ،
هامش
[ 1 ] الشّغر : التفرقة ، ويقال تفرقت الغنم شغر بغر ، أي تفرقت في كل وجه . وفي الأصل : " شعر " بالشين وبدون نقط للحرف الثاني .
[ 2 ] في الأصل : " والقول " .
[ 3 ] هذه العبارة لم أعرفها للجاحظ ، ويبدو أنّها من صنيع ناسخ .
[ 4 ] المنهال العنبري ، لم أعثر له على ترجمة .
[ 5 ] أزجّ النفس : أدفعها ، كما يزجّ الظليم برجليه . والثّفال ، كسحاب : الثقيل البطيء .
وفي حديث حذيفة أنه ذكر فتنة فقال : " تكون فيها مثل الجمل الثفال " . والكلمة مهملة النقط في الأصل .
[ 6 ] يعني الغواني ، أعرضن عنه وتركن التعرّب إليه ، والبيت منبىء بأنه مبتور عما قبله هنا .