وما ذاك من عدل ولا خور به
فيثنى عليه لومه في المحافل [ 1 ]
ولكنّه ما دام حيّا كميّت
فلا بدّ أن يحيا ببعض المآكل
يقيم حشاشات النّفوس بمذقة
ويشرب غبّا من فضول المناهل [ 2 ]
ويصبر صبر العير من دون رهطه
ويخشى حديثا غبّه غير طائل [ 3 ]
ويشكو بطرف العين إيماض مشفق
إلى كلّ مجهول المناسب خامل [ 4 ]
سأعرف قومي ثم أعرف جيرتي
وما أنا عن ذمّ القريب بغافل
ولا أشتهي ذكر اللَّئام تكلَّفا
فأصبح فيهم عارفا مثل جاهل
هامش
[ 1 ] العدل هنا : مصدر عدل عن الشيء والمراد عدل عما ينبغي ، إن صحت هذه الكلمة .
ثنى عليه اللوم : ضاعفه ، من ثني الشيء : جعله اثنين ، أو هو من ثناه بمعنى عطفه ورجعه .
[ 2 ] الحشاشة ، بالضم : روح القلب ورمق حياة النفس . والمذقة ، بالفتح : الطائفة من اللبن الممزوج بالماء . والغبّ هنا : الشرب الثاني . وفضول المناهل : ما يبقى فيها من ماء .
[ 3 ] يصبر ، من قولهم في المثل : " أصبر من العير " . انظر الحيوان 2 : 257 ، وكتب الأمثال ، وفي الأصل : " ويضبر ضبر العير " . يخشى الحديث : يخافه ، والمراد حديث الناس عنه . وفي الأصل : " ويحسا " . وغب الأمر : عاقبته ومغبته . والطائل : ذو النفع والفائدة ، وما له قدر . يقولون : لم يحل منه بطائل ، أي لم يظفر .
[ 4 ] المناسب : الإنساب . والخامل : الخفيّ الساقط الذي لا نباهة له .