عرج ، وكان يمشي عليها :
وهبت عصا العرجان عونا ومرفقا
فأين عصا العميان يا ابن حبيب
فقد صرت أعمى بعد أن كنت أعرجا
أنوء على عود أصمّ صليب
فلمّا صار أعرج أعمى لم يتعاط المشي ، فلما طال قعوده أقعد من رجليه ، فقال :
أرى كلّ داء فيه للقوم حيلة
وداؤك مسمور الرّتاج عسير
فصبرا فإن الصبر أجدى مغبّة
عليك ، وأنواع البلاء كثير
فقال حين جفاه أصحابه وجيرانه وأهله :
قد كنت أنضي الخافقين برحلتي
فصار جماع الأرض كفّة حابل [ 1 ]
هامش
[ 1 ] الخافقان : المشرق والمغرب ، وذلك أنّ المغرب يقال له الخافق ، وهو الغائب ، فغلبوا المغرب على المشرق فقالوا : الخافقان ، اللسان ( خفق 370 ) وذكر المحبي في جنى الجنتين 43 : " قال ابن السكيت : لأن الليل والنهار يخفقان فيهما " . والإنضاء ، أصله من إنضاء الدابة ، أي إهزالها بكثرة السير عليها . وكفّة الحابل : حبالة الصائد ، جعلت مثلا في الضيق والحبس . ومنه قول عبد اللَّه بن الحجاج في هربه حين ضاقت عليه الأرض :كأنّ فجاج الأرض وهي عريضة
على الخائف المطلوب كفّه حابلانظر حواشي الحيوان 6 : 432 .