بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
قال ويحك كان دعبل غلاما خاملا أيام ترعرع لا يؤبه له وكان خله لا يدرك بقله وكان بينه وبين مسلم بن الوليد أزار لا يملكان غيره شيئا فإذا أراد دعبل الخروج جلس مسلم بن الوليد في البيت عاريا وإذا أراد الخروج فعل دعبل مثل ذلك وكانا إذا اجتمعا لدعوة يتلاصقان يطرح هذا شيئا منه عليه والآخر الباقي وكانا يعبثان بالشعر إلى أن قال دعبل بن علي هذا الشعر :
أين الشباب وأية سلكا * لا أين يطلب فعل من هلكا
لا تعجبني يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى
قصر الغواية عن هوى قمر * وجد السبيل إليه مشتركا
وغدا بأخرى عز مطلبها * صبا يطامن دونها الحسكا
يا ليت شعري كيف يومكما * يا صاحبي إذا دمي سفكا
لا تأخذا بظلامتي أحدا * قلبي وطرفي في دمي اشتركا
إلى آخرها قال فثقف أوله بعض المغنيين فغنى به هارون الرشيد فاستحسنه جدا واستجاد قوله ضحك الشيب برأسه فبكى فقال للمغني لمن هذا الشعر ويحك قال لبعض أحداث خزاعة ممن لا يؤبه له أمير المؤمنين قال ومن هو قال دعبل بن علي الخزاعي قال يا غلام أحضرني عشرة آلاف درهم وحلة من حللي ومركبا من مراكبي خاصة يشبه هذا فأحضر ما أمره قال ادع لي فلانا فدعاه له فقال له اذهب بهذا حتى توصله إلى دعبل وأجاز المغني بجائزة عظيمة وتقدم إلى الرجل الذي بعثه إلى دعبل ان يعرض عليه المصير إلى هارون
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 3507
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٣٥٠٧