مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع * والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل
فيما الإقامة بالزوراء لا سكني * بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
فلا صديق إليه مشتكى حزني * ولا أنيس إليه منتهى جذلي
أريد بسطة كف أستعين بها * على قضاء حقوق للعلى قبلي
والدهر يعكس آمالي ويقنعني * من الغنيمة بعد الكد بالقفل
حب السلامة يثني هم صاحبها * عن المعالي ويرضي المرء بالكسل
إن العلى حدثتني وهي صادقة * فيما تحدث إن العز في النفل
لو أن في شرف الثاوي بلوغ على * ما جاوز الشمس يوما نقطة الحمل
أعلل النفس بالآمال أرقبها * ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
لم أرتض العيش والأيام مقبلة * فكيف أرضى وقد ولت على عجل
غالى بنفسي عرفاني بقيمتها * فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
وعادة النصل أن يزهى بجوهره * فليس يعمل إلا في يدي بطل
ما كنت أؤثر أن يمتد بي زمن * حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
تقدمتني أناس كان شيوطهم * ورا خطوي لو أمشي على مهل
هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا * من قبله فتمنى فسحة الأجل
وإن علاني من دوني فلا عجب * لي أسوة في انحطاط الشمس عن زحل
فاصبر لها غير محتال ولا ضجر * في حادث الدهر ما يغني عن الحيل
أعدى عدوك أدنى من وثقت به * فحاذر الناس واصحبهم على دخل
فإنما رجل الدنيا وواحدها * من لا يعول في الدنيا على رحل
غاض الوفاء وفاض العذر وانفرجت * مسافة الخلف بين القول والعمل
وشان صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوج بمعتدل
إن كان ينجع شيء في ثباتهم * على العهود فسبق السيف للعذل
يا واردا سور عيش كله كدر * أنفقت صفوك في أيامك الأول
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 2693
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٢٦٩٣