Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2488

Contributors:

P.2488
وما نظرت فيها وحفظت الأمانة فوضعت الرقعة بين يدي الوزير فنظر فيها فبكي بكاء كثيرا حتى ندمت وقلت في نفسي ليتني كنت نظرت فيها فإن كان شيء بسوءه ما دفعته إليه ثم قال لي يا شيخ أدخل على صاحب الرقعة فخرجت فلم أجده فطلبته فلم أظفر به فأخبرت الوزير أني لم أجده فدفع إلي الرقعة فإذا فيها رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي اذهب إلى الحسن وقل له أين تذهب إلى مكة حجك ها هنا أما قلت لك أقم بين يدي هذا التركي وأغث أصحاب الحوائج من أمتي فرجع النظام وما خرج قال وكان يقول لي الوزير مرات لو رأيت ذلك الفقير حتى تتبرك به فرأيته يوما على شط الدجلة وهو يغسل خريقات له فقلت له إن الصاحب يطلبك فقال ما لي وللصاحب كانت عندي أمانة فأديتها قال أبو سعد وعبد الله الساوجي هو عبد لله بن حسنويه بن إسحاق الساوجي من أهل ساوة نفق سوقه على الوزير نظام الملك حتى أنفق عليه وعلى الفقراء بإشارته واقتراحه في مدة يسيرة قريبا من ثمانين ألف دينار حمر قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين وأنبأنا عنه صديقنا ورفيقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال وفيه يعني محرم سنة خمس وثمانين وأربعمائة مرض نظام الملك فلم يداو نفسه بغير صدقة فعوفي أخبرنا أبو هاشم بن الفضل العباسي قال أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال وأما ميله يعني نظام الملك إلى أهل العلم ورغبته في أولي الفضل فهو أنه لا يخلو مجلسه عنهم في أي قطر كان وكان بابه مجمع الأفاضل من الفقهاء للمناظرة بين يديه والشعراء والمترسلين يعرضون بضائعهم عليه فيقابل كل أحد بما يليق به من خلعة أو صلة أو إدرار على قدر حاله قال سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن حماد الطحان بقاسان يقول سمعت عبد الله بن هارون البزاز يقول كان نظام الملك في مجلس الشيخ أبي علي الفارمذي فبكى حتى أبتل ثيابه فقال له لا تبك كي ترشوي
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2488 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار