Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2449

Contributors:

P.2449
ويفارق هدى أهل العلم وطريقة الديانين وعبادة المتنسكين وأبو سعيد يصوم الدهر ولا يصلي إلا في جماعة ويقيم على مذهب أبي حنيفة ويلي القضاء سنين ويتأله ويتحرج وغيره بمعزل من هذا ولولا الإبقاء لحرمة العلم لكان القلم يجري بما هو خاف ولكن الأخذ بحكم المروة أولى والاعراض عما يوجب اللائمة وكان أبو سعيد حسن الحظ ولقد أراده الصيمري أبو جعفر على الإنشاء والتحرير فاستعفى وقال هذا أمر يحتاج فيه إلى دربه وأنا عار منها والى سياسة وأنا غريب فيها ومن العناء رياضة الهرم قال وحدثنا النفري أبو عبد الله وكان يكتب النوبة للمهلبي بحديث مقيد لأبي سعيد قال كنت أخط بين يدي الصيمري أبي جعفر محمد بن أحمد فالتمسني يوما لأن أجيب ابن العميد أبا الفضل عن كتاب فلم يجدني وكان أبو سعيد بحضرته فبان أنه بفضل العلم أقوم بالجواب من غيره فتقدم إليه أن يكتب ويجيب فأطال في عمل نسخه كثر فيها الضرب والإصلاح ثم أخذ يحرر والصيمري يقرأ ما يكتبه فوجده مخالفا لجاري العادة لفظا مباينا لما يؤثره ترتيبا قال ودخلت في تلك الحال فتمثل الصيمري : يا باري القوس بريا ليس يصلحه * لا تظلم القوس واعط القوس باريها ثم قال لأبي سعيد خفف عليك أيها الشيخ وادفع الكتاب إلى أبي عبد الله تلميذك ليجيب عنه فخجل من هذا القول فلما ابتدأت من غير نسخة تحير مني أبو سعيد ثم قال للصيمري أيها الأستاذ ليس بمستنكر ما كان مني ولا مستكثر ما كان منه إن مال الفيء لا يصح إلا من مستخرج وجهبذ في بيت المال والكتاب جهابذة الكلام والعلماء مستخرجوه فتبسم الصيمري وأعجبه ما سمع وقال على كل حال ما أخليتنا من فائدة وكان أبو سعيد بعيد القرين لأنه كان يقرأ عليه القرآن والتفسير والفقه والفرائض والشروط والنحو واللغة