Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2448

Contributors:

P.2448
عن أهلي ووطني من غير جدوى في علم أو حظ من دنيا فلما سعدت برؤية هذا الشيح علمت أن سعيي قرن بسعدي وغربتي اتصلت ببغيتي وأن عنائي لم يذهب هدرا وأن رجائي لم ينقطع يأسا قلت هذا الأندلسي كنيته أبو محمد قرأت بخط القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني قال أبو حيان وقد سأله الوزير فقال أين أبو سعيد السيرافي من أبي علي وأين علي بن عيسى منهما وأين ابن الراعي أيضا من الجماعة وفلان وفلان فكان من الجواب أبو سعيد أجمع لشمل العلم وأنظم لمذاهب العرب وأدخل في كل باب وأخرج من كل طريق وألزم للجادة الوسطى في الدين والخلق وأروى للحديث وأقضى في الأحكام وأفقه في الفتوى وأحضر بركة على المختلفة وأظهر أثرا في المقتبسة ولقد كتب إليه نوح بن نصر وكان أدباء ملوك آل سامان سنة أربعين كتابا خاطبه فيه بالإمام وسأله عن مسائل تزيد عن أربعمائة الغالب عليها الحروف وما أشبهها وباقي ذلك أمثال مصنوعة عن العرب شك فيها فسأله وكان كتابه مقرونا بكتاب الوزير التغلبي خاطبه فيه بإمام المسلمين ضمنه مسائل في القرآن وأمثالا للعرب مشكلة وذكر كتبا كثيرة وترددت إليه ثم قال وأبو علي فأشد تفردا بالكتاب وأكثر أكبابا عليه وأبعد من كل ما عداه مما هو علم الكوفيين وما تجاوز في اللغة كتب أبي زيد وأطرافا مما لغيره وهو يتقد بالغيظ على أبي سعيد بالحسد له كيف تم له تفسير كتاب سيبويه من أوله إلى آخره بغريبه وشواهده وأمثاله وأبياته وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء لأن هذا شيء ما تم للمبرد ولا للزجاج والسراج ولا لابن درستوية مع سعة علمهم وفيض نيلهم ولأبي علي أطراف من الكلام أجاد فيها وحدثني بعض أصحابنا أنه اشترى من شرح أبي سعيد بالأهواز في توجهه إلى بغداد لاحقا بالخدمة الموسومة به والندامة الموقوفة عليه بألفي درهم وكان أصحابه يأبون الإقرار به إلا من يزعم أنه أراد النقض عليه وإظهار الخطأ فيه وكان الملك السعيد رضي الله عنه هم بالجمع بينهما فلم يقض ذلك لأن أبا سعيد مات في رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة وأبو علي يشرب ويتخالع